السبت، 9 يوليو 2016

الرد على القول باقتباس الإسلام من المانوية والزرادشتية و الديانات القديمة

تواصل مسلسل الضربات القاضية لتخاريف النصارى و أمراض الملحدين
الاسلام اتى و قد سبقته رسالات و نبوات كثيره كما يقول الرسول صلى الله عليه و سلم: ( مَثَلِي وَمَثَلُ الأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ ابْتَنَى بُيُوتًا ، فَأَحْسَنَهَا وَأَجْمَلَهَا وَأَكْمَلَهَا ، إِلا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِنْ زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَاهَا ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُونَ وَيُعْجِبُهُمُ الْبُنْيَانُ ، فَيَقُولُونَ : أَلا وُضِعَتْ هَاهُنَا لَبِنَةٌ فَتَمَّ بِنَاؤُهُ ، فَقَالَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَأَنَا اللَّبِنَةُ ) و هذه الرسالات في لبها انما هي دين واحد بعقيدة واحدة و ان اختلفت الشرائع و تشابهت تبعًا لاحوال المُرسل اليهم و لم يترك الله امةً الا و ارسل لهم نذيرًا و لا احسبك تظن ان كل رسالة من هؤلاء تختلف عن غيرها في جوهر الدين فواحدة تدعو للتوحيد و اخرى الى الوثنية او واحدة تجعل آدم ابو البشر
قال الله تعالى : { وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلاً لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ ٱللَّهُ مُوسَىٰ تَكْلِيماً } النساء:164
هذا التشابه بين الاسلام و هذه الرسالات التي تم تحريفها و تغييرها ليس مما نجهله بل قد علمنا اياه رسولنا صلى الله عليه و سلم، و ان شئت فهو دليل صدق نبوته صلى الله عليه و سلم، و دليل ان الدين واحد تم تحريفه او ان هناك دينًا واحدًا بنسخ كثيره كما يقول برنارد شو و ان الله لم يترك لمخلوق حجةً عليه، فلستُ اراه الا حجة نخرس بها الملاحدة و اضرابهم و الا قل لي بالله عليك كيف اتصل محمد صلى الله عليه و سلم باهل اسكندافيا و استراليا و المايا و اهل الهند ان كان هو نفسه لم يتصل باهل النصرانية و اليهودية و لم يثبت اخذه عنهم؟ بل قل كيف تشابهت هذه الرسالات المنتشره في قارات الارض و عبر التاريخ مع استحالة تواصل اهلها؟ و كيف لفكرة الجنة و النار و الطوفان الذي اغرق الارض و الاله و الملائكة و الشياطين ان تتشارك بها كعقيدة امم مختلفة و هي بذاتها افكار مميزة يستحيل ان يصوغها بهذا الشكل عقلان و يؤمنان بها كعقيدة مسلم بها؟ مع اختلاف هذه الامم بالاثنية و العادات و التقاليد و الجغرافية و الحقب التاريخية..الخ مما يدعي الملاحدة انه يدخل في التاثير في انشاء الدين، او كما يقول العلمانيون؟؟
الرسل الذين ذكرهم الله بالاسم في القرآن ليسوا كل الرسل الذين يجب الإيمان بهم تفصيلا فحسب ، خمسة وعشرون رسولاً ذكرهم الله في القرآن أي أن الخمسة والعشرين رسولاً ليسوا كل الرسل الذين أرسلهم الحق إلى الخلق، فقد قال:
{ وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خَلاَ فِيهَا نَذِيرٌ }
[فاطر: 24]
أي أنه قد قص علينا أعلام الرسل الذين كانت أممهم لها كثافة أو حيّز واسع أو لرسلهم معهم عمل كثيف، ولكن هناك بعض الرسل أرسلهم سبحانه إلى مائة ألف أو يزيدون مثل يونس عليه السلام:
{ وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ }
[الصافات: 147]
كان العالم قديماً في انعزالية. ولم يكن يملك من وسائل الالقتاء ما يجعل الأمم تندمج. وكان لكل بيئة داءاتها، ولكل بيئة طابع مميز في السلوك، ولذلك أرسل الله رسولاً إلى كل بيئة ليعالج هذه الداءات، ولا يذكر الداءات الأخرى حتى لا تنتقل من مجتمع إلى مجتمع آخر بالأسوة. وحين علم الحق بعلمه الأزلي أن خلقه بما أقدرهم هو سبحانه على الفكر والإنتاج والبحث في أسرار الكون سيبتكرون وسائل الالتقاء؛ ليصير العالم وحدة واحدة، وأن الشيء يحدث في الشرق فيعلمه الغرب في اللحظة نفسها، وأن الداءات ستصبح في العالم كله داءات واحدة؛ لذلك كان ولابد أن يوجد الرسول الذي يعالج الداءات المجتمعة، فكان صلى الله عليه وسلم الرسول الخاتم والرسول الجامع والرسول المانع.
ومن هناك يتأكد لنا بان الله جل وعلا ذكر لنا في القرآن أن هناك رسل وأنبياء ارسلهم الله ولم يذكرهم جميعاً .
ولقد أشارت الروايات الصحيحة بأن المجوس كانوا من اهل الكتاب :-
المجوس أهل كتاب
قال صلى الله عليه وسلم في المجوس : سنوا بهم سنة أهل الكتاب
- الراوي: - المحدث: الشوكاني
- المصدر: السيل الجرار
- الصفحة أو الرقم: 2/253
- خلاصة حكم المحدث: صحيح
المجوس اهل كتاب
عن ابن عباس قال : إن أهل فارس لما مات نبيهم كتب لهم إبليس المجوسية
- الراوي: أبو جمرة المحدث: أبو داود
- المصدر: سنن أبي داود
- الصفحة أو الرقم: 3042
- خلاصة حكم المحدث: سكت عنه [وقد قال في رسالته لأهل مكة كل ما سكت عنه فهو صالح]
الرسول و اصحابه اخذوا منهم الجزية و امر الرسول بأن يعاملوا كأهل الكتاب
وأن عمر كان لا يأخذ الجزية من المجوس ، حتى أخبره عبد الرحمن بن عوف : أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية من مجوس هجر
- الراوي: بجالة بن عبدة المحدث: الألباني
- المصدر: صحيح الترمذي
- الصفحة أو الرقم: 1587
- خلاصة حكم المحدث: صحيح
معاملة المجوس كمعاملة اليهود والنصارى
قلت يا رسول الله إنا أهل سفر نمر باليهود والنصارى والمجوس فلا نجد غير آنيتهم قال فإن لم تجدوا غيرها فاغسلوها بالماء ثم كلوا فيها واشربوا .
- الراوي: أبو ثعلبة الخشني المحدث: ابن حجر العسقلاني
- المصدر: تخريج مشكاة المصابيح
- الصفحة أو الرقم: 4/116
- خلاصة حكم المحدث: حسن
المجوس أهل كتاب مثل اليهودية و النصرانية في بطلان دينهم
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن فقرأ عليه لم يكن الذين كفروا وقرأ فيها إن الدين عند الله الحنيفية المسلمة لا اليهودية ولا النصرانية ولا المجوسية من يعمل خيرا فلن يكفره وقرأ عليه لو أن لابن آدم واديا من مال لابتغى إليه ثانيا ولو كان له ثانيا لابتغى إليه ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا تراب ويتوب الله على من تاب .
- الراوي: أبي بن كعب المحدث: الترمذي
- المصدر: سنن الترمذي
- الصفحة أو الرقم: 3898
- خلاصة حكم المحدث: حسن
أصل الشبهة:
لقد ادعيتم أن محمد صلى الله عليه وسلم قد استمد مصادره من مئة مصدر! فهل كان رسول الله متفرغًا ليقرأ كل هذا ولينتقي ما يريد ويترك مالا يريد؟ ومن أين أصلاً استطاع الوصول إلى تلك المصادر؟ لقد كان فقيرًا ويتيمًا فمن أين له الحصول عليها؟ وبالإضافة إلى ذلك هو أمي! وفوق كل هذا لو شاهده العرب وهو يقرأ في هذا لكان أكبر مأخذ عليه وعلى دعوته، هل تظن أن قريشًا كانت ستتركه في حاله لو رأته مثلاً مع ساحر أو غيره؟ هل تظن أن قريشًا ستتركه لو كان يقرأ في كتب النصارى وغيرها؟ لقد كانت قريش التي تفور من الغضب من دعوته تنتظر أقل هفوة لتمحو دعوته، فلو كان فعلاً قد كان يتعلم من هؤلاء ويقرأ لهؤلاء لحاجوه في هذا ولما تركوه.
ولكن المرء حينما يقرأ في دعواهم التي تقول بأن الإسلام استمد تعاليمه من كذا وكذا يستغرب أشد الاستغراب، بل وأن الأمر يدعو للضحك والسخرية في كثير من الأحيان، حتى وصلت الدرجة لأن يقول أحد المستشرقين في كتاب شهير قد تُرجم إلى العربية وينشروه مع الإرسالات التبشيرية أن "بسم الله الرحمن الرحيم" مأخوذة عن الديانة الزرادشتية!
فطفقوا يعدون كل الديانات والمعتقدات التي كانت قبل الإسلام، ونشروا في ذلك المقالات والأبحاث، فقمت بعمل بسيط وجمعت لكم ما ادعوا أن الإسلام قد استمد مصادره منه:
الأشخاص:
- شعراء العرب الجاهليين كامرؤ القيس وأمية بن الصلت.
- دعوة زيد بن عمرو بن نفيل.
- ويقولون أيضًا أن محمد أخذ من لبيد من ربيعة وقس بن ساعدة.
- ورقة بن نوفل.
- الراهب بحيرى.
- يقولون أنه اقتبس أمورًا فيزيائية من أرسطو.
- يقولون أن سلمان الفارسي كان يمد محمد بالمعتقدات الفارسية.
- الصحابي عبد الله بن أبي سرح.
- الأسقف نسطور.
- بلعام بن باعوراء.
- سليمان بن يسار.
- عداس النصراني.
- جبر الخضرمي.
الكتب المقدسة:
- كتاب التلمود.
- المؤلفات الحاخامية.
- كتاب المدراش.
- الكتاب المقدس.
- الأبوكريفا (الأناجيل غير القانونية).
- كتاب الهاجادا.
- كتاب الأبستاق (الأفيستا).
- كتاب بوندهانيشنيه.
الديانات:
- المانوية.
- الزرادشتية.
- الصابئة.
- الوثنية العربية.
- الهندوسية.
- الحنيفية.
- اليهودية
- الهرطقات المسيحية.
تُراث الأمم والأساطير :
- كتابات الإغريق وخاصة أبقراط وجالين.
- التراث البابلي كملحمة جلجامش.
- الآداب السريانية.
- الأساطير الأرمنية.
- الأساطير اليهودية والطقوس اليهودية.
- الأساطير الزرادشتية.
- حضارة الأرمن.
فبالله عليكم هل هذا كلام يقبله عقل؟ والمشكلة أنه توجد "أبحاث" طويلة في هذه الادعاءات ..
وأنقل تعليقًا طريفًا لأحد الإخوة حينما تعب من هذه المواضيع فقال: "والله ما انا عارف ما هو محمد في اي جامعه تلقى علومه وكيف حفظها فتراه استند في دينه الجديد على علوم السابقين السومريين والبابليين والسريان والهند والصين والمحيط الهادي والهندي والهنود الحمر واليهود والتوراة بجميع نسخها والاناجيل المعترف وغير المعترف بها اين المكتبة الخاصة به ارى الواحد منكم يجلس نهرا حتى يكتب سطرا
حق علي ان اتبعه"
ويقول الأستاذ عبد الرحيم الشريف: "كيف يستطيع سيدنا محمد الإطلاع على كل عادات شعوب الأرض، من الهند إلى مصر.. وينتقي تلك العبادات والقصص والعقائد ؟ وأية مراجع علمية كانت في مكتبته ؟ وأي جيش من المدرسين استطاع تعليمه كل ذلك في ثلاث وعشرين سنة كانت الأنظار مصوبة نحوه كل لحظة... من أتباعه المخلصين وأعدائه المتربصين ؟
قد يقول قائل: لم يأته المدرسون بل ذهب إليهم تحت ستار التجارة. والجواب على ذلك أنه لو كان الأمر بتلك السهولة لنبغت نبوة أثرياء العرب، والعاملين في التجارة الذين يطوفون البلاد ويلتقون الأحبار والرهبان، ويستخلصون من تجار العالم أفضل العقائد والشرائع.
مثلاً: أبو سفيان قبل إسلامه، خرج في عدة قوافل تجارية، وتوفر له من الوقت والمال والجاه أكثر مما توفر لسيدنا محمد ، ومع ذلك لم يستطع ادعاء النبوة. كما أنه لم يطعن في مصدر القرآن الكريم، زاعماً أنه سمع تلك العقائد والشرائع من الحضارات المختلفة التي التقى بأعيانها.
إن الادعاء سهل، فكل شخص يستطيع ادعاء وزعم ما يشاء، ولكن المنهج العلمي في البحث وما اتفق عليه الناس من منطق يحسم أي خلاف."
وهناك لفتة جميلة في الموضوع، فهذه الشبهة ومثيلاتها فيهم دلالة على عظمة القرآن، فهم يعرفون أن القرآن مُعجز لذا حاولوا أن يفتشوا من أين هذا الكتاب، عرفوا أنه لا يمكن أن يكون كلام أمي، لكنهم لم يفكروا لوهلة أنه من عند الله، ففتشوا عن كل من قبله محاولين معرفة من أين هو هذا الكلام المعجز الذي لا يمكن أن يكون بكلام بشر ..
والمسلمون لا يمكن أن يقولوا أن الكتاب المقدس – مثلاً – مقتبس من كذا وكذا، لأنه عندهم بمنزلة الكلام العادي الذي لا يحتاج لأي مصدر، وكذلك أي كتاب آخر، والهجوم على القرآن والقول بأنه من مصادر الدنيا من شرقها إلى غربها يدل على عظمته.
وبإذن الله سأفند الآن الادعاءات التي في المقال والتي تقول بأن الإسلام مُستمد من الزرادشتية والمانوية، وقبل الشروع في تفنيد ما ورد في الموضوع وهم عشر مسائل يحتج بهم كاتب المقال، سأقوم بعرض نبذة عن الزرادشتية وزرادشت والمانوية وماني وبيان فساد عقيدتهما واستحالة مقارنتهما بالإسلام العظيم وبمحمد ، وأظن أنني لو سكت عند هذا لكان ردًا على الشبهة، لكن حتى لا تكون هناك شكوك عند البعض وحتى لا يتفوه أحد بهذه الادعاءات، سأقوم بإذن الله بتفنيدها بالتفصيل وبيان أن المقال كله غير قائم على منهج يقبله عقل، وأسأل الله التوفيق في الرد.
الشبهة تقول بأن الإسلام العظيم مقتبس من المانوية والزرادشتية، فلننظر قليلاً في عقائد هؤلاء القوم:
أولاً: المانوية وماني
سيرة ماني المُخزية:
وسأنقلها – بتصرف شديد – عن موسوعة أقباط مصر: " ادعى أنه البارقليط الذي في الكتاب المقدس وأنه نبي، وظل ينطق بهرطقات ثم اتخذ لنفسه اثنى عشر تلميذًا واثنين وسبعين أسقفًا، ثم أرسل هؤلاء لينشروا تعاليمه فاتبعه الكثير، وكان يدعي أنه طبيب وكان يعالج ابن ملك الفرس فلم يفلح في معالجته فمات الولد فألقي بماني إلى السجن، وحكم عليه بالإعدام إلى أنه رشى الحراس فمكنوه من الفرار، وفر إلى فلسطين حيث طرده أحد الأساقفة خوفًا من ضلاله، ولكن ملك الفرس استطاع أن يصل إليه فقبض عليه وسلخ جلده حيًا ثم سلم جسده للوحوش وعلقه على باب المدينة، وبعد موته هاج أتباعه وظلوا ينشرون معتقداته في كل مكان." (2)
شيء من فساد العقيدة المانوية:
المانوية يقولون بالثنوية، وهي ثنوية متناقضة، أي أن هناك إلهين متناقضين، الأول يجلس على عرش النور والثاني على عرش الظلام، أي أنهما إلهين واحد للنور وآخر للظلام! (3)
وهم يحرمون أكل اللحم الذي يلهب شهوات الجسد الحسية! لذا فهم يأككلون الفواكه وخاصة البطيخ. (4)
وهم يحرمون ذبح الحيوان تحريمًا! ولديهم طائر مقدس اسمه "التذرج". (5)
والمانوية تحلل زاوج الآباء من البنات حسبما ترويه الروايات الإسلامية (6)
وفي فهرست ابن النديم يقول عن عقيدة ماني:
قال ماني: مبدأ العالم كونين أحدهما نور والآخر الظلمة، كل واحد منهما منفصل من الآخر، فالنور هو العظيم الأول، ليس بالعدد، وهو الإله ملك جنان النور، وله خمسة أعضاء، الحلم والعلم والعقل والغيب والفطنة، وخمسة أخر روحانية وهي ، الحب والإيمان والوفاء والمودة والحكمة.
وزعم أنه بصفاته هذه أزلي، ومعه شيئان أزليان أحدهما الجو والآخر الأرض، قال ماني: وأعضاء الجو خمسة: الحلم والعلم والعقل والغيب والفطنة، وأعضاء الأرض: النسيم والريح والنور والماء والنار، والكون الآخر وهو الظلمة وأعضائها خمسة: الضباب والحريق والسموم والسم والظلمة، قال ماني: وذلك الكون النير مجاور للكون الظلم لا حاجز بينهما، والنور يلقي الظلمة بصفحته ولا نهاية للنور من علوه ولا يمنته ولا يسرته، ولا نهاية للظلمة في السفل ولا في اليمنة واليسرة، قال ماني : ومن تلك الأرض المظلمة كان الشيطان، لا أن يكون أزليًا بعينه ولكن جواهره كانت في عناصره أزلية، فاجتمعت تلك الجواهر من عناصره فتكونت شيطانًا، رأسه كرأس أسد وبدنه كبدن تنين وجناحه كجناح طائر وذنبه كذنب حوت وأرجله أربع كأرجل الدواب، فلما تكون هذا الشيطان من الظلمة وتسمى إبليس القديم، ازدرد واسترط وأفسد ومر يمنة ويسرة ونزل إلى السفل في كل ذلك يفسد ويهلك من غالبه، ثم رام العلو فرأى لمحات النور فأنكرها ثم رآها متعالية فارتعد وتداخل بعضه في بعض ولحق بعناصره، ثم إنه رام العلو، فعلمت الأرض النيرة بأمر الشيطان وما هم به من القتال والفساد، فلما علمت به علم به عالم الفطنة ثم عالم العلم ثم عالم الغيب ثم عالم العقل ثم عالم الحلم، قال: ثم علم به ملك جنان النور فاحتال لقهره، قال: وكان جنوده أولئك يقدرون على قهره ولكنه أراد أن يتولى ذلك بنفسه، فأولد بروح ثمانية وبخمسة عالمية وبعناصره الاثنتي عشرة، مولودًا وهو الإنسان القديم، وندبه لقتال الظلمة، قال: فتدرع الإنسان القديم بالأجناس الخمسة وهي الإلهة الخمسة: النسيم والريح والنور والماء والنار، واتخذهم سلاحًا، فأول ما لبس النسيم وارتدى على النسيم العظيم بالنور المشع، وتعطف على النور بالماء ذي الهباء واكتن بالريح الهابة، ثم أخذ النار بيده كالمجن والسنان، وانحط بسرعة من الجنان إلى أن انتهى إلى الحد مما يلي الحربى، وعمد إبليس القديم إلى أجناسه الخمسة، وهي الدخان والحريق والظلمة والسموم والضباب، فتدرعها وجعلنا جُنة له، ولقى الإنسان القديم فاقتتلوا مدة طويلة واستظهر إبليس القديم على الإنسان القديم، واسترط من نوره وأحاط به مع أجناسه وعناصره واتبعه ملك جنان النور بآله أُخر، واستنقذه واستظهر على الظلمة، ويقال لهذا الذي اتبع به الإنسان، حبيب الأنوار فنزل وتخلص الإنسان القديم من الجهنمات مع ما آخذ وآسر من أرواح الظلمة، قال: ثم إن البهجة وروح الحياة ظعنا إلى الحد، فنظرا إلى غور تلك الجنهم السفلى، وأبصرا الإنسان القديم والملائكة وقد أحاط بهم إبليس، والزجريون العتاة، والحياة المظلمة، قال: فدعا روح الحياة، الإنسان القديم بصوت عالي كالبرق في سرعة، فكان إلهًا آخر، قال ماني: فلما شابك إبليس القديم بالإنسان القديم بالمحاربة، اختلط من أجزاء النور الخمسة بأجزاء الظلمة الخمسة، فخالط الدخان النسيم، فمنها هذا النسيم الممزوج، فما فيه من اللذة والترويح عن الأنفس وحياة الحيوان فمن النسيم، وما فيه من الهلاك والأدواء فمن الدخان، وخالط الحريق النار فمنها هذه النار، بما فيها من الإحراق والهلاك والفساد فمن الحريق، وما فيه من الإضاءة والإنارة فمن النار، وخالط النور الظلمة، فما فيها من هذه الأجسام الكثيفة مثل الذهب والفضة وأشباه ذلك، وما فيها من الصفاء والحسن والنظافة والمنفعة فمن النور، وما فيها من الدرن والكدر والغلظ والقساوة فمن الظلمة، وخالط السموم الريح فمنها هذه الريح فما فيها من المنفعة واللذة فمن الريح، وما فيها من الكرب والتعوير والضرر فمن السموم، وخالط الضباب الماء فمنها هذه الماء، فما فيه من الصفاء والعذوبة والملائمة للأنفس فمن الماء، وما فيه من التغريق والتخنيق والأهلاك والثقل والفساد فمن الضباب.
ثم يقول في الصفحة التالية:
قال: ثم إن أحد أولئك الأراكنة والنجوم والرجز والحرص والشهوة والأثم، تناكحوا، فحدث من تناكحهم الإنسان الأول الذي هو آدم والذي تولى ذلك، أركونان ذكر وأنثى، ثم حدث تناكح آخر فحدث منه المرأة الحسناء التي هي حواء. (7)
فبالله عليكم هل سيرة ماني هذه أو عقيدة ماني طابقت ما قاله أشرف الخلق بأبي هو وأمي ونفسي ؟!
--
ثانيًا: زرادشت والزرادشتية
لم يصل لنا من كتابهم المقدس إلا شذرات!
1) لا يوجد مخطوط واحد لكتاب الزرادشتيين سابق للإسلام ومن يأتى بأعداد يمكنك أن تلزمه بتاريخ كتابة المخطوط المنقول عنه هذه الأعداد فهم من نقلوا عن الإسلام
2) تم كتابة مخطوطات الزرادشتيين فى فترة الحروب الصليبية التى امتدت من 492 هـ إلى 690 هـ ومكائد النصارى للإسلام بالتنسيق مع التتار ثابتة وغير مستبعدة مع بقايا المجوس فى ذلك الوقت وكانت المجوسية تتجه للإندثار ولم يعد هناك مجوس الآن فقد اندثرت فعلا
3) المنقول منه هو الإسلام لا الزرادشتية
الدكتور الشفيع الماحي احمد كاتب كتاب "الابتساق المقدس عند المجوس" اعتمد في بحثه على أقوال أتباع هذه الديانة (الزرادشتية) وكتب الباحثين الأجانب لأن جميع الدوائر تؤكد بأنه لايعرف عن حياة زرادشت إلا القليل، وتضطرب الروايات وتكثر حول حياته ولا يوجد سند صحيح لقصة حياته ولا ننسى ان الاسكندر الاكبر أمر باحراق الكتب المقدسة القديمة عندما فتح فارس عام 330 ق.م ، فلا توجد مخطوطة واحدة حقيقية لأن أقدم مخطوطة لكتاب الأفيستا وهو كتـاب زرادشـت المقـدس لدى الزرادشتيون يعود إلى سنة 1258 ميلادية ، فقد أمر أردشير بعد خمسمائة عام من الاسكندر أي في القرن الثالث الميلادي أمر بإعادة كتابة الأفيستا بمعرفة الساسانيون الذين كانوا يجيدون الكتابة ولكن بسقوط الامبراطورية الساسانية عام 636 م وسقوط مدينة نهاوند عام 641م وجه ضربة قاصمة للزرادشتية حيث أحرقت هذه الكتابات الجديدة ايضا.
كتاب الزرادشتيين المقدس الأفيستا (أو الأبستاق) Avesta ، لم يصل لنا منه إلا شذرات. (12)
وفي كتاب "المعتقدات الدينية لدى الشعوب" ما نصه:
"وليس من المرجح أن يكون قد تم تدوينه قبل القرن الخامس الميلادي، وربما يرجع لما قبل الحقبة الزرادشتية، لكن جزءًا من مادة هذا الكتاب يرجع إلى ما قبل هذا التاريخ بزمن طويل، وقد فقدت جميع نسخ الأفيستا بعد غزو الإسكندر لفارس عام 330 قبل الميلاد، وفقدت معها تفاسيره والمؤلفات التي كانت تشتمل على شيء من أجزاءه، ثم بدأ ملوك فارس في القرن الأول الميلادي في تدوين ما بقي من حوافظ الناس من الأفيستا، وأكملوا هذا العمل في القرن الثالث ثم القرن الخامس" (13)
وهذا شأنه شأن بقية الكتب المقدسة الأخرى، فالتلمود و الإنجيل لحد الآن لايعرف كاتبها في ضل ضياع السند المتصل، القرآن الكريم هو الكتاب المقدس الوحيد الذي تعرف كل صغيرة وكبيرة عن كاتبه.
هذا يعني أن الكتب الزرادشتية تأثرت بتعاليم الإسلام في ضل حكم الإسلام و بلوغه ذروة التطور و الرقي، ويرجح أن الكتب الدينية اليهودية و النصرانية هي الأخرى تأثرت بالتعاليم الإسلامية و إقتبست منه كما نلاحظ.
كل ما يُذكر عن زرادشت يؤكد بأنه اقتبس من الديانة السماوية الأصلية التي أرسلها الله عز وجل لأهل الفرس ، فكلنا نعلم أن سيدنا ابراهيم عليه السلام هو ابو الأنبياء وهو احد رسل الله كما هو واضح في القرآن وايضاً في العهد القديم بسفر تكوين (20: 7) ، والمؤكد أن التعاليم والتشريعات والفرائض التي حملها ابراهيم عليه السلام انتشرت في هذه المنطقة ، ولا شك بأنه ما من امة إلا خلا فيها نذير ... كما ان آل فرعون رغم وثنيتهم إلا أنهم آمنوا بالبعث والعقاب والثواب ، وايضا في اليهودية والمسيحية فيسوع أشار لعذاب ونعيم القبر{ فمات المسكين و حملته الملائكة الى حضن ابراهيم و مات الغني ايضا و دفن 23 فرفع عينيه في الجحيم و هو في العذاب و راى ابراهيم من بعيد و لعازر في حضنه (لوقا16:22)} .. ومن هنا يتأكد لنا أن زرادشت كان يتكلم بلسان نبيهم الحقيقي ليتظاهر عملياً بأنه نبي ليس بكاذب ، وقد اوضحت قصة زرادشت بأنه تعلم على يد الحكيم الشهير "بوزين كوروس" وتعلم منه لسان النبي الذي أرسل لقومه سابقا ، ولو كان زرادشت نبي فكان من باب أولى أن يكون أستاذه الحكيم الشهير "بوزين كوروس" هو نبي ، فأيهما أحق : التلميذ ام أستاذه ؟.
فهل هناك عاقلٌ الآن يستطيع أن يقارن بين هذا وبين الإسلام العظيم؟ كما قلت فالموضوع كان يمكن أن ينتهي هنا، لكنني أحببت التفصيل في كل مسألة حتى يتبين كل شيء ويُبهت الذي كفر.
سيرة زرادشت:
سيرة زرادشت ليست كسيرة ماني، إلا أن هناك الشيء الكثير من الفساد في عقيدته وسنذكرها بإذن الله.
سأنقلها بتصرف عن (موسوعة الأديان):
في ذلك الوقت، كانت هناك بشائر تتنبئ بقدوم نبي عظيم، وفي مدينة أذربيجان كان هناك رجل يعيش مع زوجته وذات يوم بينما كان الرجل يرعى ماشيته في الحقل، تراءى له شبحان اقتربا منه، وقدما إليه غصنًا من أغصان نبات الهوما، وأمراه أن يقدم هذا الغصن إلى زوجته لأنه يحمل كيان الطفل الروحاني، ففعل الرجل ما أمراه به ومزج الغصن باللبن وشربه هو وزوجته، فحملت الزوجة زرادشت، وبعد خمسة شهور من الحمل رأت الأم في الحلم أن سحابة سوداء أحاطت ببيتها، وأن مخلوقات بشعة هبطت عليها من السحابة وانتزعت الطفل من رحمها وهمت بالقضاء عليه، وصرخت الأم وأعولت، ولم يلبث أن هبط من السماء شعاع نور مزق السحابة السوداء إربًا، فاختفت الكائنات البشعة التي ولت هاربة ثم انبثق من الطيف شاب يشع منه نور متلألئ، أعاد الطفل إلى بطن أمه وسكن من روعها، وقال لها: هذا الطفل عندما يكبر سيصبح نبي "أهورا مزدا"، وحينما وُلد زرادشت لم يبكِ كسائر الأطفال بل قهقه بصوت عال اهتزت له أركان البيت الذي غمره نور إلهي، وهربت الأرواح الشريرة كلها إلى عالمها السفلي!
وتكثر الأساطير حول ما حصل بعد مولد الطفل زرادشت، منها أن "دوران سرون"، كبير سحرة إيران قد عرف أن طفلاً قد ولد وأنه حينما يكبر سوف يقضي على السحر وعلى عبادة الأصنام، ويطرد السحرة والكهان من جميع البلاد، فأرسل "دوران سرون" ثلاثة من سحرته لإحضار زرادشت إليه في معبد النار، وفي أثناء ذلك، أعد "دوران سرون" نارًا على المذبح، وعندما جيء بالطفل وضعه وسط النار، وانطلق خارجًا من المعبد هو وحسرته، ولكن عندما عادت أم الطفل إلى البيت ولم تجد ولدها، انطلقت إلى معبد النار لتصلي وتدعو الآلهة أن ترده إليها، وهناك على المذبح وجدت الأم طفلها يلعب في ابتهاج وسط اللهب، كما لو كان يعبث في حمام دافئ، وبعد هذا دبر "دوران سرون" خطة جديدة فاستدعى سحرته الثلاثة وأمرهم بإحضار الطفل مرة أخرى ووضعه وسط الطريق العام حيث يمر قطيع كبير من الماشية، ولكن أول بقرة من القطيع أسرعت نحو الطفل ووقفت تغطيه بجسمها لتحميه من القطيع، وظلت البقرة في مكانها حتى مر القطيع كله، وعندما جاءت أم زرادشت تجري على الطريق بحثًا عن ولدها وجدته على الأرض سليمًا لم يلحقه أي أذى، فدبر "دوران سرون" مكيدة أخرى فقرر أن يسرق زرادشت ويضعه في جحر ذئاب وقال إن لم تأكله الذئاب فسيموت جوعًا، ولكن الذئاب عندما عادت إلى جحرها تسمرت فجأة في الأرض وعجزت عن التحرك، بينما ظهرت عنزتان داخل الجحر بغير خوف، راحتا ترضعان الطفل، وليست هذه سوى واحدة من عدة قصص قيلت حول ما حدث لزرادشت حينما كان طفلاً.
عندما بلغ زرادشت السابعة من عمره، أرسلوه بعيدًا ليدرس مع الحكيم "بورزين كوروس"، وظل يدرس عند الحكيم ثمانية أعوام، وتعلم العقيدة والزراعة وتربية الماشية وعلاج المرضى، وحينما كان في الخامسة عشر من عمره غزا الطورانيون إيران، فتطوع زرادشت في علاج جرحى الحرب، وبعد الحرب انتشرت المجاعة في جميع أنحاء إيران، فتطوع زرادشت واضعًا جهده وخبرته في خدمة المرضى والفقراء، ثم تزوج فتاة اسمها "هافويه"، أنجبت له بنتًا وولدين وظل يواصل عمله في خدمة المرضى وعلاجهم لمدة عشرة أعوام أخرى.
وحينما كان زرادشت في العشرين من عمره قال لزوجته: "سأذهب بعيدًا لأعيش ناسكًا زمنًا، لأفكر في الخير والشر، فربما تبينت مصدر العناء في العالم"، فذهب زرادشت وانطلق إلى جبل "سابلان" حيث هام على وجهه سعيًا وراء أجوبة عن تساؤلاته الكثيرة حول الأصل والمصير ومعنى الحياة والخلاص، وفي يوم ما قفز زرادشت واقفًا على قدميه وقد ملأه فرح غامر، لقد أمسك بيده سر الحكمة التي يبحث عنها، وجاء ذلك الإدراك وهو يرقب غروب الشمس، فقد أدرك وقتئذ أن اليوم ينقسم إلى قسمين: النهار والليل، النور والظلام، ولكن ألم يكن يعرف هذه الحقيقة العادية منذ طفولته؟ بلى ولكنه تبين فيها الآن سر الحكمة، فكما أن اليوم يتألف من النور والظلام، فالعالم أيضًا فيما بدا لزرادشت يتألف من الخير والشر، وكما أن الليل والنهار لا يمكن أن تتغير طبيعتهما أبدًا، فالنهار متألق والليل مظلم، فكذلك لا يمكن للخير أن يصبح شرًا، ولا يمكن للشر أن يصبح خيرًا، وإذا كان الخير دائمًا خيرًا والشر شرًا، فإن السحرة والكهنة الذين يقومون على عبادة الأوثان لابد أن يكونوا جزءًا من الخطأ أيضًا، فهم يعتقدون ويتقربون لآلهة الخير من أجل أن تصنع خيرًا، فآلهة الخير لا يمكن أن تصنع شرًا، وآلهة الشر لا يمكن أن تفعل أي خير، وبدا وضحًا كل الوضوح لزرادشت أن العالم تحكمه قوتان: خير واحد وشر واحد، وقال زرادشت إن "أهورا مزدا" هو قوة الخير، وأن "أهرمان" هو قوة الشر.
وعندما نزل زرادشت من فوق جبل "سابلان" مستعدًا في حماس لإعلان حقيقة الخير والشر للناس، لم يكن أهل إيران مستعدين للإنصات إليه، فقد كانوا قد تعودوا آلهتهم وأصنامهم التي كانت حقائق ملموسة بين أيديهم، بينما إله الخير وروح الشر اللذان يتحدث عنهما زرادشت لا يمكن رؤيتهما أو سماعهما أو لمسهما، ومرت بزرادشت عشرة أعوام رهيبة هائلة وهو يبحث عن مؤمنين به، ولقي خلال تلك السنوات من التعنت والشقاء والعذاب ما لا يتحمله بشر، فقد تخلى عنه أهله وعشيرته منذ أعلن فيهم رسالته وطردوه، فترك مسقط رأسه وراح يتنقل من بلد إلى بلد تسبقه إليها شهرته التي تقول إنه رجل يسب الدين والكهنة، فيخشاه النس ويأبون حتى أن يستضيفوه فلا يجد أمامه ليبيت لياليه الطويلة سوى حظائر الخير والبغال والحمير، واستمر زرادشت يناضل في سبيل دعوته وهو يقطع أرض إيران طولاً وعرضًا واعظًا الناس مرشدًا ومجادلاً، ولكن لم يتبعه أحد حتى كاد اليأس الكامل أن يأخذ به، ومع هذا فإن ربه "أهورا مزدا" لم يتركه، فيقال إن الوحي نزل عليه في هذه المرحلة سبع مرات، ظهر له الإله "أهورا مزدا" في إحديها، كما ظهر له بعد ذلك الملائكة الستة الكبار ليلقنوه أصول الحكمة وهؤلاء الملائكة الستة هم أساطين العرش، وهم رموز ومثل عليا لمعان إنسانية مقدسة، فثلاثة منهم ذكور يمثلون التفكير الطيب والحق الأسمى والإحسان، وثلاث إناث يمثلن الفداء والخلود والتقوى.
وكان أول من آمن بتعاليمه هو ابن عمه الذي نصحه بأن يبدأ بنشر تعاليمه بين المتعلمين أولاً لصعوبتها على العامة، فذهب زرادشت إلى الملك وحاشيته وبعد جهد جهيد استطاع زرادشت من إقناع الملك بالإيمان بأن الخالق هو "أهورا مزدا" إله الحكمة والحاكم الأسمى للعالم، خالق كل ما هو خير في العالم لأن الله خير، وبأن "أهرمان" روح الشر الذي هو خلق كل ما هو شر في العالم، وبأن دورة العالم تستمر اثني عشر ألف سنة، وفي أثناء الآلاف الثلاثة الأولى كان هناك عالمان متجاوران، هما عالم "أهورا مزدا" عالم النور، وعالم "أهرمان" عالم الظلمات، وكان العالمان متناهيين من جوانب ثلاثة، ولكن كلاً منهما يحد الآخر من الجانب الرابع، فعالم النور في الجانب الأعلى وعالم الظلمات في الجانب الأسفل وبينهما فراغ مملوء بالهواء، وقال "أهورا مزدا" لأهرمان: إن طرق لا تتفق وطرقي وأفكارك لا تتفق وأفكاري وكلماتك ليس كلماتي وأعمالك ليست أعمالي فلنفترق، وكأن أهورا مزدا يعلم المستقبل فعرض على أهرمان حقبة من الحرب طولها تسعة آلاف سنة وقبل أهرمان العرض وهو لا يعرف غير الماضي وعنئذ قال أهورا مزدا بأن الجولة تنتهي بهزيمة عالم الظلمات، وفزع أهرمان ولم ينتبه إلا وهو يسقط في الظلمات ويقضي فيها مشلولاً مدة ثلاثة آلاف سنة، خلق "أهورا مزدا" خلالها الأرض بكل ما فيها من خير، وقد بدأ أهورا مزدا بخلق أرواح طيبة تنسجم مع طبيعته ليستعين بها في مقاتلة روح الشر أهرمان وعلم أهرمان بذلك فخلق أرواحًا شريرة من جنسه ليقاوم بها الأرواح الخيرة، ثم خلق أهورا مزدا النجو والكواكب وانتهى من خلق الأرض، وعندما انتهى من ذلك جعل الأرض حاجزًا بينه وبين أهرمان وأعوانه، ولكن أهرمان شق الارض وأحدث فيها فجوة جمع بداخلها أعوانه الشريرين ثم صارت ميدانًا للصراع بين القوتين، وعندما أتم أهورا مزدا خلق الأرض خلق الثور الأول ثم خلق الإنسان "كيومرد" الذي هو أول البشر، وعندئذ ألقى أهرمان بقوته ضد خلق أهورا مزدا، فنجس العناصر وخلق طوائف من الزواحف والحشرات، وأقام أهورا مزدا خندقًا أمام السماء، ولكن أهرمان كرر هجماته ونجح أخيرًا في قتل الثور وكيومرد، وكانت بذور كيومرد مخبأة في الأرض فنتج منها عند انقضاء أربعين سنة شجرة خرج منها أول زوجين من البشر، وهكذا بدأت فترة اختلاط الخير بالشر، وأخذ البشر يلعبون دورًا في الحرب بين مملكتي النور والظلمات، ولأن الإنسان خلق حر الإرادة يختار بها بين الخير والشر.
وظل زرادشت يدعو رجال الملك حتى اقتنع الملك بزرادشت، واعتنق الزرادشتية وبدأ الناس بالتدفق على زرادشت.
أما في "طوران" فقد كره الناس زرادشت وراحوا يدبرون الخطط لانتقام كبير، فحاصروا مدينة "بلخ" وفتحوها، واندفعوا يحطمون كل شيء أمامهم وطعنوا زرادشت في ظهره وهو في السابعة والسبعين من عمره. (8)
شيء من فساد العقيدة الزرادشتية:
- جعل من هناك نظير للإله (أو أقل منه بدرجة)، وهذا ما ذكرناه حيث قلنا:
" وبعد جهد جهيد استطاع زرادشت من إقناع الملك بالإيمان بأن الخالق هو "أهورا مزدا" إله الحكمة والحاكم الأسمى للعالم، خالق كل ما هو خير في العالم لأن الله خير، وبأن "أهرمان" روح الشر الذي هو خلق كل ما هو شر في العالم، وبأن دورة العالم تستمر اثني عشر ألف سنة، وفي أثناء الآلاف الثلاثة الأولى كان هناك عالمان متجاوران، هما عالم "أهورا مزدا" عالم النور، وعالم "أهرمان" عالم الظلمات، وكان العالمان متناهيين من جوانب ثلاثة، ولكن كلاً منهما يحد الآخر من الجانب الرابع، فعالم النور في الجانب الأعلى وعالم الظلمات في الجانب الأسفل وبينهما فراغ مملوء بالهواء، وقال "أهورا مزدا" لأهرمان: إن طرق لا تتفق وطرقي وأفكارك لا تتفق وأفكاري وكلماتك ليس كلماتي وأعمالك ليست أعمالي فلنفترق، وكأن أهورا مزدا يعلم المستقبل فعرض على أهرمان حقبة من الحرب طولها تسعة آلاف سنة وقبل أهرمان العرض وهو لا يعرف غير الماضي وعنئذ قال أهورا مزدا بأن الجولة تنتهي بهزيمة عالم الظلمات، وفزع أهرمان ولم ينتبه إلا وهو يسقط في الظلمات ويقضي فيها مشلولاً مدة ثلاثة آلاف سنة، خلق "أهورا مزدا" خلالها الأرض بكل ما فيها من خير، وقد بدأ أهورا مزدا بخلق أرواح طيبة تنسجم مع طبيعته ليستعين بها في مقاتلة روح الشر أهرمان وعلم أهرمان بذلك فخلق أرواحًا شريرة من جنسه ليقاوم بها الأرواح الخيرة، ثم خلق أهورا مزدا النجو والكواكب وانتهى من خلق الأرض، وعندما انتهى من ذلك جعل الأرض حاجزًا بينه وبين أهرمان وأعوانه، ولكن أهرمان شق الارض وأحدث فيها فجوة جمع بداخلها أعوانه الشريرين ثم صارت ميدانًا للصراع بين القوتين، وعندما أتم أهورا مزدا خلق الأرض خلق الثور الأول ثم خلق الإنسان "كيومرد" الذي هو أول البشر، وعندئذ ألقى أهرمان بقوته ضد خلق أهورا مزدا، فنجس العناصر وخلق طوائف من الزواحف والحشرات، وأقام أهورا مزدا خندقًا أمام السماء، ولكن أهرمان كرر هجماته ونجح أخيرًا في قتل الثور وكيومرد، وكانت بذور كيومرد مخبأة في الأرض فنتج منها عند انقضاء أربعين سنة شجرة خرج منها أول زوجين من البشر، وهكذا بدأت فترة اختلاط الخير بالشر، وأخذ البشر يلعبون دورًا في الحرب بين مملكتي النور والظلمات، ولأن الإنسان خلق حر الإرادة يختار بها بين الخير والشر.
وظل زرادشت يدعو رجال الملك حتى اقتنع الملك بزرادشت، واعتنق الزرادشتية وبدأ الناس بالتدفق على زرادشت."
- تقديس النار:
يقدس الزرادشتيون النار لدرجة عجيبة، وفي موسوعة الأديان:
"يقول الزرادشتيون إنهم يقدسون النار ولا يعبدونها، لأنها مقدسة كرمز، ومن أجل ذلك تحملوا التبعة التي ألقاها زرادشت على أكتافهم بالاحتفاظ بشعلة النار مضطرمة بالمعنى الرمزي والمعنوي، فراحوا يوقدونها أبدًا ويجعلونها تتأجج في صدورهم إلى جوار تأججها في المعابد، وعندما توقد النار في الهيكل ، يصير من أهم الواجبات وأقدسها على رجال الدين أن يعملوا دائبين على إبقاء نارها مشتعلة، فيأتون إلى الهيكل خمس مرات في اليوم ليقدموا إلى النار وقودًا من خشب الصندل وغيره من المواد العطرية، فتنتشر في الهيكل رائحتها الزكية، وكلما كانت النار قديمة وطاهرة ازدادت قيمتها، وهي في معابد إيران أهم منها في معابد الهند لأنها أقدم، وتحتل النار المقدسة وسط غرفة خاصة، وتوضع في موقد حجري مستقر على أربع قوائم، ويوقدها الكهنة ليلاً ونهارًا وهم يلقون فيها كميات من البخور، ويضع الكاهن كمامة على فمه لئلا يدنس النار، ولا يجوز أن يعطس أو يسعل قريبًا من النار المقدسة، وأحيانًا يجمعون النار من أمكنة مختلفة لتكون أكثر طهارة، ويتقدم المؤمنون واحدًا واحدًا إلى عتبة الغرفة حيث النار المقدسة، بعد خلع أحذيتهم وغسل الأجزاء المشكوفة من أجسادهم، ويتلون صلاة بلغة الغاثا القديمة التي لا يعرفون معناها عمومًا، لا هم ولا الكهنة الذين يحفظون في ذاكرتهم كثيرًا من مقاطع الأفيستا، وعلى العتبة يتناول الكاهن من المؤمن تقدمته التي هي قبضة من البخور ومبلغ من المال، ويناوله حفنة رماد صغيرة من الموقد المقدس، يمسح بها جبينه وأجفانه، ثم يعود المؤمن إلى حيث ترك حذاءه فيلبسه ويرجع إلى البيت بشعور من التجدد النفسي". (9)
وهذه صورة لكاهنين يقومان بالطقوس المقدسة لتقديس النار:
وهذا فيديو لكهنة يقومون بالقوس المقدسة لتقديس النار:
- جثث الموتى في العراء وجبة للنسور!
وهي ما تُعرف باسم "أبراج الصمت"، حيث لا يدفن الزرادشتيون موتاهم، لأن الجسد نجس فلا يجب أن يختلط مع عناصر الحياة، لذا توضع الجثة في هذه الأبراج حتى تتخلص منها الطيور الجارحة، وحينما تنتهي الطيور الجارحة من وجبتها، يأتي البعض ويأخذون فضلات الجثة ويضعوها في فجوة خاصة بشرط ألا يدفنوها! (10)
وهذه صورة لبرج من أبراج الصمت المخيفة:
- طقوس القربان الغريبة:
في كتاب "المعتقدات الدينية لدى الشعوب"، يقول المؤلف متحدثًا عن طقوس القربان:
" طقوس القربان "الهوما HAOMA"، والـ "هوما HAOMA" نبات، لكنه أكثر من ذلك، هو الإله "هوما" على الأرض، وفي طقوس الهوما يُسحق الإله، ومن العصير يُستخرج شراب الخلود، وفي هذه القرابين الخالية من الدماء يكون القربان في آن واحد هو الإله والكاهن والضحية، ويقوم المؤمن بالتهام هذا القربان الإلهي مستبقًا بذلك القربان الذي سيُقام في نهاية العالم ويجعل جميع البشر خالدين. (11)
محمد لم يكن يعلم شيئًا عن الكتاب المقدس، أما ماني فكان خبيرًا بالكتاب المقدس لأنه كان ملتصقًا بالمسيحيين ويُعتبر واحدًا منهم، فماني يفسر الكتاب المقدس حينما يقول أن في سفر التثنية "أنا نار آكلة" (تثنية 24/49) أن إله العهد القديم هو الشر، فرجل يفسر الكتاب معناه أنه عالم به وقد قرأه مرارًا وعلى علم بأدق أموره.
فهنا نرى الفرق، محمد قال بأن عيسى بشر به، وبعض تلك البشارات قد حذفت من الكتاب المقدس الذي أمامنا الآن وأخرى ظلت موجودة، لذا فهو لم يقل عن نفسه أنه هو البارقليط كما فعل ماني وكما يدعي صاحب المقال.
وعمومًا لا أرى في هذه النقطة كلام، فطبيعي أن يقول محمد أن عيسى قد بشر به، مثلما قال عيسى عليه السلام أن موسى عليه السلام قد بشر به، فكلهم رسلٌ من عند الله.
النص الثاني من المسألة:
وفي كتاب "الدين في الهند والصين وإيران" تتكلم الكاتبة عن حال زرادشت في بدء الدعوة والكلام الذي تورده هو جزء من "الأفستا"..
"عن هذه النبوة والرسالة والوحي المنزل ينبعث قسم من "الجاتها" الحديث الفقهي وهو عن هذا النبي الرسول يحدث:إن إلى التفكير والعزلة انقطع زردشت منذ درجت به مدارج الحداثة من الصبا إلى الشباب وحتى تخطت به مراحل الشباب للشباب فجرا وللشباب غروبا ..
"فهل كانت "سيرة زرادشت" مصدر إلهام لنبي الإسلام في حياته وأفعاله؟."
ومن أين يمكن أن يقرأ عن سيرة زرادشت؟ هل تظن أن سيرة زرادشت كانت مدونة وكانت متوفرة يقرأها من يريد؟! وكيف أصلاً لو كانت مدونة ومتوفرة يقرأها النبي الأمي بأبي هو وأمي ونفسي ؟
وفي هذا يقول الأخ حسام كلام جميل:
"العبقري الفذ يسأل الآن : فهل كانت "سيرة زرادشت" مصدر إلهام لنبي الإسلام في حياته وأفعاله؟
أي : هل أراد النبي صلى الله عليه و سلم من قومه أن يعادوه ؟؟ يعني هل أراد النبي صلى الله عليه و سلم أن يهجر بلده ؟!!
هذه واحدة تدل على غباء السؤال ، و الثانية :
إن هذا الذي ذكره الكاتب ليس تطابقًا !! و ليس تطابقًا فكريًّا !! فضلًا عن أن يكون تطابقًا فكريًّا رهيبًا !!
هذا أمر يحدث لكل من جاء بفكر جديد !! يحاربونك ثم يهجرونك ثم يتبعونك !! سواء كان من يتبعك البله و المخابيل أم العقلاء و الفضلاء !! و في النهاية لا يصح إلا الصحيح !
هذا دين كل من خرج على قومه بقول جديد حقًّا كان أو كذبًا !!
أفهمت ؟!
نرى محاولة "تخابث" فهو يقول مرة في الديانة الزرادشتية وحينما لا يجدها في الزرادشتية يقول في المانوية!
يقول الأستاذ عباس محمود العقاد في كتابه (حقائق الإسلام وأباطيل خصومه):
"إن الغرض من العبادات تمثلها حقيقتان، أولهما تنبه الإنسان على الدوام بأن العبادات تغني وجوده الروحي الذي ينبغي أن تشغله طيلة وقته بمطالب غير مطالبه الجسدية وغير شهواته الحيوانية، والحقيقة الثانية من العبادة المثلى التي تنبه إليها ضميره هو الوجود الخالد الباقي إلى جنب وجوده الزائل المحدود في حياته الفردية"
ويقول الأستاذ عبد الرزاق رحيم في كتابه (العبادات في الأديان السماوية):
"إن تأدية العبادات بصورة عامة، والصلاة خاصة، إنما جاءت من إيمان الإنسان قديمًا بوجود قوة إلهية غيبية تسيطر عليه وعبادة كهذه نجدها في سفر التكوين على شكل عرض القرابين من قبل قايين (قابيل وهابيل)، (وحدث من بعد أيام أن قايين قدم من أثمار الأرض قربانًا للرب وقدم هابيل أيضًا من أبكار غنمه ومن سمانها، فنظر الرب إلى هابيل وقربانه لكن إلى قايين وقربانه لم ينظر، فاغتناظ قايين جدًا وسقط وجهه)، وهناك صلوات أخرى يذكرها العهد الجديد من هذا القببيل"
يصلي الزرادشتيون عدة مرات يوميا غير محددة العددد وغير ملزم بها الجميع
وتكون بتلاوة الصلاوات لاهورامزدا
والمفاجاة الاكبر هي طريقة الصلاة :
Prayers are primarily invocational, calling upon and celebrating Ahura Mazda and his good essence that runs through all things. Prayers are said facing the sun, fire or other source of light representing Ahura Mazda's divine light and energy.
فيتوجه المصلون تجاة الشمس موقدين الضوء المعبر عن قوة اهورامزدا

والآن نريد منهم هم الدليل أن المجوس يصلون خمس مرات يوميا
كيف نرد على شيئ هكذا فقط تخاريف شخص لا هم له الا التدليس
بل يأتي بدليله
نحن قد أتينا بدليلنا بأن المجوس يصلون بعدد غير محدد يوميا وغير مكلف به الجميع امام الشمس موقدين النار
فأي شبة بين الصلاة الإسلامية والمجوسية في ذلك ؟؟؟؟؟؟
وبعد أن وضحت بحمد الله الأمر وانتهجت منهجًا علميًا في الرد، حيث رددت في البداية بمقدمة تنهي الموضوع ثم أتبعتها بتفصيل كل مسألة والرد على كل مسألة بأكثر من وجه وتوضيح الالتباس، وأوضحت منهج الموضوع الخاطئ الذي يستند عليه وأعطيت الأمثلة، وكل معلومة قلتها في الموضوع أرفقت لها مصدرًا وقد حرصت قدر المستطاع على أن يكون المصدر واضحًا لمن أراد مراجعة معلومة،
وأذكركم بقول أحدهم: "أهل العلم يقولون ما لهم وما عليهم، أما أهل الأهواء فلا يقولون إلا ما لهم".
" أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا"
لتفاصيل أكثر:
http://www.ebnmaryam.com/vb/t152838-2.html

http://islamstory.com/

دلائل منعتني من تصديق خرافة الهبوط على سطح القمر.

لو صعد الأمريكان والسوفيات حقا إلى الفضاء لتبعهم في ذلك اليابان و الألمان و الصين و الهند و الإنجليز و كوريا وغيرها من البلدان التي تعتبر أقوى صناعيا من الولايات المتحدة و روسيا.
في زمن الحرب الباردة قامت كل من الولايات المتحدة الأمريكية و الإتحاد السوفياتي سابقا بإعطاء صور عن تطوراتهم العلمية و التكنولوجية و العسكرية لجلب أكبر عدد من الدول الحليفة، ولأجل تحقيق هذا المبتغى فعلوا أقصى ما يمكن فعله حتى ولو كان ذلك على حساب إفناء البشر من قتل و تجارب نووية و إختطافات و قتل لعلماء بل و حتى تزوير علوم بأكملها و إعطاءها ثوب الحقيقية مثلما حدث مع نظرية التطور الدارويني، و غزو الفضاء.
لو صعدوا حقا للفضاء لتمكنوا من إعادة التجربة.
مسألة صعود الفضاء من عدمها لا تهمنا طالما ليس لها دليل.
ومن الأدلة على عدم صعودهم:
1-قام الباحث بيل كيسينغ بابحاث ومحاكاة على كمبيوتر حول قدرة وكالة ناسا بارسال البشر الى القمر وضمان عودتهم بسلام الى الارض في فترة بين 1956-1963فكانت احتمالات النجاح 0.0017% وفجاة في عام 1969تصبح الاحتمال 100% ...؟؟الحواسيب المستخدمة عند ناسا بتلك الايام لاتقارن الان بحافظة غسالة اوتاماتيك حاليا ..؟؟ لماذا لايعاد اذن رحلة الى القمر مرة ثانية بعد 45 سنة رغم كل التطور التقني ؟؟؟؟
2-جميع النسخ الاصلية من اشرطة الفيديو التي صورت سطح قمر اختفت (او اتلفت بشكل متعمد ).. جميع الذين طالبوا ناسا باشرطة الفيديو الاصلية للقيام بتدقيق لم يستجب لهم ابدا ؟؟؟تخيلوا فقدت النسخة الاصلية لاهم حدث في تاريخ البشري؟؟؟؟
3-رفرفة العلم الاميركي رغم عدم وجود ذرة هواءعلى سطح القمر ؟؟؟؟
4-عدم ظهور اووجود أي نجم في حلفية سوداء لمشهد الهبوط المفترض برغم عدم وجود غلاف جوي يمنع ذلك ؟؟؟
5-تصل درجة حرارة سطح القمر 260-280مئوية التي من المفترض ان تذيب الفيلم ويجعل الرواد يتضايقون من الحرارة العالية .. على عكس من ذلك الروادلايشكون من أي شيئ ؟؟؟بينما درجة الحرارة في جهة المظلمة من القمر -40 وعندها لن تعمل أي جهاز الكتروني ؟؟!!
6-حزام فالن الان الذي يمتد لحوالي 40الف كم فقط عن سطح الارض الذي يحمي الارض من اشعاعات الكونيةالضارة .. وخارج هذاالحزام تتطلب الحماية من الاشعة الضارةطبقة رصاص بسمك 4 امتار لحماية الرواد من الاشعاع والحرارة العالية ؟؟؟؟
7-المركبة الفضائية التي هبطت على القمر وزنها 17طن وقوة محرك النفاث 1.5طن ولا يبدوأي اثر للمركبة او لمحركها بينما اثار اقدام الرواد اللذين وزنهم 85 كغ واضحة جدا ؟؟؟!!!
8-قالوا ان في عهد الرئيس نيكسون صعدامريكان 6 مرات الى القمر بينما في عهود بقية الرؤساء اللاحقين لم يحاولو الصعود ولا لمرة ؟؟؟؟

المطلب الثاني: أهمية معرفة النسخ، وما يعرف به، وأدلة ثبوته


المطلب الثاني: أهمية معرفة النسخ، وما يعرف به، وأدلة ثبوته
لمعرفة الناسخ من المنسوخ أهمية كبيرة عند العلماء من الأصوليين والمفسرين والفقهاء؛ وذلك حتى لا تختلط الأحكام، وقد وردت آثار كثيرة في الحث على معرفة الناسخ والمنسوخ، وإن كان معنى الناسخ عند الصحابة والتابعين من المعنى الاصطلاحي الذي أوردناه آنفًا.
عن علي قال لقاضٍ: أتعرف الناسخ من المنسوخ؟ قال: لا، قال: هلكت وأهلكت[1]، وعن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا ﴾ [البقرة: 269] قال: ناسخه ومنسوخه، ومحكمه ومتشابهه، ومقدمه ومؤخره، وحرامه وحلاله[2].
يعني هذا علم واسع ويتطلب بحث وعلم ومعرفة واسعة بالتفسير و السنة و الفقه و اللغة
شرح الآية
مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ۗ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (106)
قال ابن أبي طلحة ، عن ابن عباس : ( ما ننسخ من آية ) ما نبدل من آية .
وقال ابن جريج ، عن مجاهد : ( ما ننسخ من آية ) أي : ما نمح من آية .
وقال ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : ( ما ننسخ من آية ) قال : نثبت خطها ونبدل حكمها . حدث به عن أصحاب عبد الله بن مسعود .
وقال ابن أبي حاتم : وروي عن أبي العالية ، ومحمد بن كعب القرظي ، نحو ذلك .
وقال الضحاك : ( ما ننسخ من آية ) ما ننسك . وقال عطاء : أما ( ما ننسخ ) فما نترك من القرآن . وقال ابن أبي حاتم : يعني : ترك فلم ينزل على محمد صلى الله عليه وسلم .
وقال السدي : ( ما ننسخ من آية ) نسخها : قبضها . وقال ابن أبي حاتم : يعني : قبضها : رفعها ، مثل قوله : الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة . وقوله : " لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى لهما ثالثا " .
وقال ابن جرير : ( ما ننسخ من آية ) ما ينقل من حكم آية إلى غيره فنبدله ونغيره ، وذلك أن يحول الحلال حراما والحرام حلالا والمباح محظورا ، والمحظور مباحا . ولا يكون ذلك إلا في الأمر والنهي والحظر والإطلاق والمنع والإباحة . فأما الأخبار فلا يكون فيها ناسخ ولا منسوخ . وأصل النسخ من نسخ الكتاب ، وهو نقله من نسخة أخرى إلى غيرها ، فكذلك معنى نسخ الحكم إلى غيره ، إنما هو تحويله ونقل عبادة إلى غيرها . وسواء نسخ حكمها أو خطها ، إذ هي في كلتا حالتيها منسوخة . وأما علماء الأصول فاختلفت عباراتهم في حد النسخ ، والأمر في ذلك قريب ; لأن معنى النسخ الشرعي معلوم عند العلماء ، ولخص بعضهم أنه رفع الحكم بدليل شرعي متأخر . فاندرج في ذلك نسخ الأخف بالأثقل ، وعكسه ، والنسخ لا إلى بدل . وأما تفاصيل أحكام النسخ وذكر أنواعه وشروطه فمبسوط في فن أصول الفقه .
وقال الطبراني : حدثنا أبو شبيل عبيد الله بن عبد الرحمن بن واقد ، حدثنا أبي ، حدثنا العباس بن الفضل ، عن سليمان بن أرقم ، عن الزهري ، عن سالم ، عن أبيه ، قال : قرأ رجلان سورة أقرأهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانا يقرءان بها ، فقاما ذات ليلة يصليان ، فلم يقدرا منها على حرف فأصبحا غاديين على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرا ذلك له ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إنها مما نسخ وأنسي ، فالهوا عنها " . فكان الزهري يقرؤها : ( ما ننسخ من آية أو ننسها ) بضم النون خفيفة . سليمان بن أرقم ضعيف .
[ وقد روى أبو بكر بن الأنباري ، عن أبيه ، عن نصر بن داود ، عن أبي عبيد ، عن عبد الله بن صالح ، عن الليث ، عن يونس وعبيد وعقيل ، عن ابن شهاب ، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف مثله مرفوعا ، ذكره
وقوله تعالى : ( أو ننسها ) فقرئ على وجهين : " ننسأها وننسها " . فأما من قرأها : " ننسأها " بفتح النون والهمزة بعد السين فمعناه : نؤخرها . قال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : ( ما ننسخ من آية أو ننسئها ) يقول : ما نبدل من آية ، أو نتركها لا نبدلها .
وقال مجاهد عن أصحاب ابن مسعود : ( أو ننسئها ) نثبت خطها ونبدل حكمها . وقال عبيد بن عمير ، ومجاهد ، وعطاء : ( أو ننسئها ) نؤخرها ونرجئها . وقال عطية العوفي : ( أو ننسئها ) نؤخرها فلا ننسخها . وقال السدي مثله أيضا ، وكذا [ قال ] الربيع بن أنس . وقال الضحاك : ( ما ننسخ من آية أو ننسئها ) يعني : الناسخ من المنسوخ . وقال أبو العالية : ( ما ننسخ من آية أو ننسئها ) أي : نؤخرها عندنا .
وقال ابن حاتم : حدثنا عبيد الله بن إسماعيل البغدادي ، حدثنا خلف ، حدثنا الخفاف ، عن إسماعيل يعني ابن مسلم عن حبيب بن أبي ثابت ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال :
خطبنا عمر ، رضي الله عنه ، فقال : يقول الله عز وجل : ( ما ننسخ من آية أو ننسها ) أي : نؤخرها .
وأما على قراءة : ( أو ننسها ) فقال عبد الرزاق ، عن قتادة في قوله : ( ما ننسخ من آية أو ننسها ) قال : كان الله تعالى ينسي نبيه ما يشاء وينسخ ما يشاء .
وقال ابن جرير : حدثنا سواد بن عبد الله ، حدثنا خالد بن الحارث ، حدثنا عوف ، عن الحسن أنه قال في قوله : ( أو ننسها ) قال : إن نبيكم صلى الله عليه وسلم أقرئ قرآنا ثم نسيه .
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا ابن نفيل ، حدثنا محمد بن الزبير الحراني ، عن الحجاج يعني الجزري عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : كان مما ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم الوحي بالليل وينساه بالنهار ، فأنزل الله ، عز وجل : ( ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها )
قال أبو حاتم : قال لي أبو جعفر بن نفيل : ليس هو الحجاج بن أرطاة ، هو شيخ لنا جزري .
وقال عبيد بن عمير : ( أو ننسها ) نرفعها من عندكم .
وقال ابن جرير : حدثني يعقوب بن إبراهيم ، حدثنا هشيم ، عن يعلى بن عطاء ، عن القاسم بن ربيعة قال : سمعت سعد بن أبي وقاص يقرأ : " ما ننسخ من آية أو تنسها " قال : قلت له : فإن سعيد بن المسيب يقرأ : " أو تنسها " . قال : فقال سعد : إن القرآن لم ينزل على المسيب ولا على آل المسيب ، قال الله ، جل ثناؤه : ( سنقرئك فلا تنسى ) [ الأعلى : 6 ] ( واذكر ربك إذا نسيت ) [ الكهف : 24 ] .
وكذا رواه عبد الرزاق ، عن هشيم وأخرجه الحاكم في مستدركه من حديث أبي حاتم الرازي ، عن آدم ، عن شعبة ، عن يعلى بن عطاء ، به . وقال : على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه .
قال ابن أبي حاتم : وروي عن محمد بن كعب ، وقتادة وعكرمة ، نحو قول سعيد .
وقال الإمام أحمد : أخبرنا يحيى ، حدثنا سفيان الثوري ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : قال عمر : علي أقضانا ، وأبي أقرؤنا ، وإنا لندع بعض ما يقول أبي ، وأبي يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ، فلن أدعه لشيء . والله يقول : ( ما ننسخ من آية أو ننسأها نأت بخير منها أو مثلها ) .
قال البخاري : حدثنا عمرو بن علي ، حدثنا يحيى ، حدثنا سفيان ، عن حبيب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : قال عمر : أقرؤنا أبي ، وأقضانا علي ، وإنا لندع من قول أبي ، وذلك أن أبيا يقول : لا أدع شيئا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقد قال الله : ( ما ننسخ من آية أو ننسها )
وقوله : ( نأت بخير منها أو مثلها ) أي : في الحكم بالنسبة إلى مصلحة المكلفين ، كما قال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : ( نأت بخير منها ) يقول : خير لكم في المنفعة ، وأرفق بكم .
وقال أبو العالية : ( ما ننسخ من آية ) فلا نعمل بها ، ( أو ننسأها ) أي : نرجئها عندنا ، نأت بها أو نظيرها .
وقال السدي : ( نأت بخير منها أو مثلها ) يقول : نأت بخير من الذي نسخناه ، أو مثل الذي تركناه .
وقال قتادة : ( نأت بخير منها أو مثلها ) يقول : آية فيها تخفيف ، فيها رخصة ، فيها أمر ، فيها نهي .
أولا :
روى البخاري (6830) ومسلم (1691) عن ابن عباس رضي الله عنهما أن عمر بن الخطاب صعد المنبر فخطب الجمعة ، وكان مما قال رضي الله عنه فقال : (إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَقِّ ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ ، فَكَانَ مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ آيَةُ الرَّجْمِ ، فَقَرَأْنَاهَا ، وَعَقَلْنَاهَا ، وَوَعَيْنَاهَا ، رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ ، فَأَخْشَى إِنْ طَالَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ : وَاللَّهِ مَا نَجِدُ آيَةَ الرَّجْمِ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا اللَّهُ ، وَالرَّجْمُ فِي كِتَابِ اللَّهِ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى إِذَا أُحْصِنَ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ، إِذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ ، أَوْ كَانَ الْحَبَلُ ، أَوْ الِاعْتِرَافُ) . زاد أبو داود (4418) : (وَايْمُ اللَّهِ ، لَوْلَا أَنْ يَقُولَ النَّاسُ : زَادَ عُمَرُ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، لَكَتَبْتُهَا) وصححه الألباني في صحيح أبي داود .
هذا الحديث رواه البخاري في صحيحه في عدة مواضع : (6829) و(6830) في كتاب الحدود . و(7626) في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة ، وليس فيها اللفظ الوارد في السؤال (لولا أن يقول الناس.......إلخ) .
وقد ذكرها البخاري في كتاب الأحكام معلقة ، بلا إسناد : قال عمر : لولا أن يقول الناس زاد عمر في كتاب الله لكتبت آية الرجم بيدي .
ومثل هذا لا يقال فيه : رواه البخاري في صحيحه ، إلا أن يقال مع ذلك : إنه رواه معلقاً ، فيقال : رواه البخاري معلقاً .
وقد رواها أبو داود موصولةً وصححه الألباني كما سبق
ثانياً :
يجاب على من يسألون: لماذا لم يعلم هذه الآية سوى عمر ؟
بأن يقال : لم ينفرد عمر بن الخطاب رضي الله عنه بمعرفة هذه الآية ، فقد ورد عن جماعة من الصحابة إثباتها .
روى ابن ماجه (1944) عن عائشة رضي الله عنها قالت : (لقد نزلت آية الرجم ، وكانت في صحيفة تحت سريري) وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجه .
وروى الإمام أحمد (1214) عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه إثباتها ، غير أن إسناده ضعيف .
وذكر الحافظ في "فتح الباري" أنه ورد إثبات هذه الآية عن أبي بن كعب وزيد بن ثابت رضي الله عنهما .
وقد أثبت عمر رضي الله عنه هذه الآية على المنبر في خطبة الجمعة ، وكان حاضراً في تلك الخطبة علماء الصحابة وفقهاؤهم وكبراؤهم ، وأقروه على إثبات هذه الآية ، ولم ينكر عليه أحد منهم ، فكيف يقال بعد ذلك : إنها لم يعلمها غير عمر ؟!
ثالثاً :
آية الرجم مما يذكره العلماء في "أصول الفقه" من مبحث "النسخ" أنها مما نسخ لفظه وبقي حكمه ، فلم تَعُدْ أية من القرآن الكريم ، ولكن حكمها باقٍ لم ينسخ ، ولعل هذا هو السبب الذي جعل عمر رضي الله عنه لا يكتبها في المصحف ، لأنها لما نسخت تلاوتها لم تَعُدْ من القرآن فلا يجوز أن تكتب فيه .
وانظر : "المنتقي شرح الموطأ" حديث رقم (1560) .
نسخ تلاوة آية الرجم .
دليله قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه – وهو يخطب الناس على المنبر - :
( إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم بِالْحَقِّ ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ ، فَكَانَ مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ آيَةُ الرَّجْمِ ، فَقَرَأْنَاهَا وَعَقَلْنَاهَا وَوَعَيْنَاهَا ، رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ ، فَأَخْشَى إِنْ طَالَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ : وَاللَّهِ مَا نَجِدُ آيَةَ الرَّجْمِ فِى كِتَابِ اللَّهِ . فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا اللَّهُ . وَالرَّجْمُ فِى كِتَابِ اللَّهِ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى إِذَا أُحْصِنَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ، إِذَا قَامَتِ الْبَيِّنَةُ أَوْ كَانَ الْحَبَلُ أَوْ الاِعْتِرَافُ ) رواه البخاري (6830) ومسلم (1691) .
يقول أبو العباس أحمد بن عمر القرطبي رحمه الله :
" وقول عمر : ( كان مما أنزل الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم آية الرَّجم ، فقرأناها ، ووعيناها ، وعقلناها ) ، هذا نصٌّ من عمر رضى الله عنه على أنَّ هذا كان قرآنًا يُتلى . وفي آخره ما يدلُّ على أنَّه نُسخً كَونُها من القرآن ، وبقي حُكْمُها معمولاً به ، وهو الرَّجم . وقال ذلك عمر بمحضرِ الصحابة رضى الله عنهم ، وفي مَعْدن الوحي ، وشاعت هذه الخطبة في المسلمين ، وتناقلها الرُّكبان ، ولم يسمع في الصحابة ولا فيمن بعدهم من أنكر شيئًا مِمَّا قاله عمر ، ولا راجعه في حياته ولا بعد موته ، فكان ذلك إجماعًا منهم على صحة هذا النوع من النسخ ، وهو نسخ التلاوة مع بقاء الحكم ، ولا يلتفت لخلاف من تأخر زمانه ، وقل علمه في ذلك ، وقد بيَّنا في الأصول : أن النسخ على ثلاثة أضرب : نسخ التلاوة ، ونسخ الحكم مع بقاء التلاوة ، ونسخ التلاوة مع بقاء الحكم "
"المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم" (5/85)
روى عبد الله بن الإمام أحمد في " زوائد المسند " (21207) ، وعبد الرزاق في " المصنف " (5990) ، وابن حبان في "صحيحه" (4428) ، والحاكم في "المستدرك" (8068) ، والبيهقي في "السنن" (16911) ، وابن حزم في "المحلى" (12/175) من طريق عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ ، عَنْ زِرٍّ، قَالَ : قَالَ لِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: " كَأَيِّنْ تَقْرَأُ سُورَةَ الْأَحْزَابِ؟ أَوْ كَأَيِّنْ تَعُدُّهَا؟ " قَالَ: قُلْتُ لَهُ: ثَلَاثًا وَسَبْعِينَ آيَةً ، فَقَالَ: قَطُّ ، لَقَدْ رَأَيْتُهَا وَإِنَّهَا لَتُعَادِلُ سُورَةَ الْبَقَرَةِ ، وَلَقَدْ قَرَأْنَا فِيهَا : ( الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا الْبَتَّةَ نَكَالًا مِنَ اللهِ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) .
قال ابن حزم رحمه الله :
" هَذَا إسْنَادٌ صَحِيحٌ كَالشَّمْسِ ، لَا مَغْمَزَ فِيهِ " انتهى .
وقال ابن كثير رحمه الله :
" وَهَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ ، وَهُوَ يَقْتَضِي أنه قد كَانَ فِيهَا قُرْآنٌ ثُمَّ نُسِخَ لَفْظُهُ وَحُكْمُهُ أَيْضًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ " انتهى من "تفسير ابن كثير" (6/335) .
وله شاهد يرويه عبد الله بن أحمد في " زوائد المسند" (21206) : حَدَّثَنِي وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ ، أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الطَّحَّانُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَاد ٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: " كَمْ تَقْرَءُونَ سُورَةَ الْأَحْزَابِ؟ ، قَالَ : بِضْعًا وَسَبْعِينَ آيَةً ، قَالَ: لَقَدْ قَرَأْتُهَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ الْبَقَرَةِ ، أَوْ أَكْثَرَ مِنْهَا، وَإِنَّ فِيهَا آيَةَ الرَّجْمِ " .
ويزيد بن أبي زياد ضعيف ، لكن لا بأس به في الشواهد .

مدخل في موضوع الناسخ و المنسوخ في القرآن الكريم


مدخل في موضوع الناسخ و المنسوخ في القرآن الكريم
في جانب العبادة والمعاملات وما يتعلق بهما من تشريعات، فقد اختلفت من رسالة إلى أخرى، وإن كانت واحدة في أسسها ومقوماتها الأساسية، وضوابطها الأخلاقية العامة.
ومن هنا نقول: إن كل شريعة كانت تنسخ الشريعة التي سبقتها، كما في رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي نسخت رسالات الأنبياء السابقين جميعًا، وأصبحت هي الشريعة المهيمنة على ما قبلها من شرائع الأنبياء.
ومن هنا، فقد وقع النسخ على مستوى الشرائع المختلفة.
وكذلك وقع النسخ في الأحكام في شريعة النبي صلى الله عليه وسلم على مستوى المراحل المختلفة من رسالته صلى الله عليه وسلم، فقد نُسخت بعض الأحكام في مراحل سابقة بأحكام أخرى في مراحل لاحقة، حتى تمت الرسالة، وأكمل الله الدين بقوله تعالى: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ﴾ [المائدة: 3].
كانت فترة النسخ - إذًا - هي الفترة التي كان القرآن ينزل فيها على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبوفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وانقطاع الوحي، أصبحت الشريعة مستقرة، وعُرف الناسخ والمنسوخ، ولم يعد لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول: هذا منسوخ أو غير منسوخ، إلا بدليل.
يعرف النسخ لغة بمعانٍ؛ منها:
النسخ بمعنى: الإزالة، ومنه قوله تعالى: ﴿ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ ﴾ [الحج: 52].
والنسخ بمعنى: التبديل، ومنه قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ ﴾ [النحل: 101].
ويأتي النسخ بمعنى: النقل من موضع إلى موضع، ومنه: نسخت الكتاب، إذا نقلت ما فيه حاكيًا للفظه وخطه.
ويأتي النسخ بمعنى: التحويل؛ مثل: التناسخ في المواريث، وهو يعني تحويل الميراث من واحد إلى واحد.
ويأتي النسخ بمعنى الكتابة، قال تعالى: ﴿ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ [الجاثية: 29]؛ أي: نكتب ما كنتم تعملون.
النسخ في الاصطلاح:
فقد عرف النسخ تعريفات متقاربة؛ منها:
1- النسخ هو: الخطاب الدال على ارتفاع الحكم الثابت بالخطاب المتقدم على وجه لولاه لكان ثابتًا، مع تراخيه عنه.
2- النسخ هو: الخطاب الدال على انتهاء الحكم الشرعي، مع التأخير عن مورده.
3- النسخ هو: رفع حكم شرعي بمثله، مع تراخيه عنه.
4- النسخ هو: رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي متأخر.
5- النسخ هو: رفع الحكم الشرعي بخطاب شرعي.
ومن هذه التعريفات يتبين أن رفع البراءة الأصلية - الإباحة لعدم ورود الدليل المانع - ليس من النسخ؛ إذ النسخ ينطبق على حكم متقدم بخطاب متقدم جاء النسخ بتغييره،
كذلك لا يعد رفع الحكم الشرعي بموت أو جنون نسخًا.
6- وقيل في تعريف النسخ: إنه بيان انتهاء زمان الحكم الأول.
وهذا هو تعريف الإمام ابن حزم الذي لا يرى في النسخ إلغاء، بل بيانًا لانتهاء الحكم الأول، وهو في هذا يوافق رأي الشافعي الذي يرى أن النسخ بيان للأحكام.
والناسخ هو الله تعالى؛ لأنه هو منزل الخطاب أولاً، وهو ينسخه بخطاب جديد، قال تعالى: ﴿ مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [البقرة: 106].
كما يطلق الناسخ على الحكم الناسخ نفسه، أو على الآية الناسخة.
شروط النسخ:
وللنسخ شروط؛ منها:
1- أن يكون الحكم المنسوخ شرعيًّا.
2- أن يكون الناسخ منفصلاً عن المنسوخ متأخرًا عنه، فإن المقترن يسمى تخصيصًا؛ مثل: الشرط، والصفة، والاستثناء.
3- ألا يكون الخطاب المرفوع حكمه مقيدًا بوقت معين، وإلا فالحكم ينتهي بانتهاء وقته، ولا يعد انتهاء الحكم بانتهاء وقته نسخًا.
وعلى هذا؛ فقول الله تعالى: ﴿ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [البقرة: 109] ليس من المنسوخ؛ لأنه حكم مقيد بظرف معين، وهو حال الاستضعاف والقلة، فلا يعد الأمر بالقتال نسخًا للآية.
4- أن يكون الناسخ مثل المنسوخ في القوة أو أقوى منه.
5- أن يكون مما يجوز نسخه، فلا يدخل النسخ في التوحيد وأسماء الله وصفاته، وغير ذلك مما هو داخل في باب العقائد.
ما لا يقع فيه النسخ:
لا يقع النسخ في الأخبار والقصص، ولا يقع في مسائل الاعتقاد وأصول العبادات وأصول المعاملات؛ وإنما يقع النسخ في الأمور الفرعية من الشريعة، وهو بهذا يتعلق بالأمر والنهي وما يكون في معناهما؛ مثل: الأخبار الدالة على متعلق الأمر والنهي، أما الأخبار التي تتعلق بأسماء الله وصفاته ووصف الجنة والنار وغيرها مما لا يدخل في التشريع، فلا يدخل فيه النسخ.
كيف يعرف الناسخ من المنسوخ؟
يقول أبو محمد بن حزم: "لا يحل لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقول في شيء من القرآن أو السنة بأنه منسوخ إلا بيقين؛ لأن الله عز وجل يقول: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ ﴾ [النساء: 64]، وقال تعالى: ﴿ اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ ﴾ [الأعراف: 3]، فكل ما أنزل الله تعالى في القرآن أو على لسان نبيه، ففرضٌ اتباعُه، فمن قال في شيء من ذلك: إنه منسوخ، فقد أوجب ألا يطاع ذلك الأمر، وأسقط لزوم اتباعه، وهذه معصية لله تعالى مجردة، وخلاف مكشوف، إلا أن يقوم برهان على صحة قوله"[3].
النسخ يعرف بطرق محددة؛ هي:
1- النقل الصريح عن النبي صلى الله عليه وسلم، أو عن صحابي شهد مواقع التنزيل؛ وذلك مثل:
• قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((كنت نهيتكم عن زيارة القبور، ألا فزوروها؛ فإنها تُرِقُّ القلب، وتُدمع العين، وتُذكِّر الآخرة))[4].
• ومثل قول أنس في قصة أصحاب بئر معونة الذين قتلهم المشركون: "ونزل فيهم قرآن قرأناه حتى رُفع"[5].
• ومثل قول عائشة رضي الله عنها: "كان فيما أُنزل من القرآن: عشر رضعات معلومات يحرِّمن، ثم نسخن بخمس معلومات، فتُوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن فيما يقرأ من القرآن"[6].
فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن فيما يقرأ من القرآن؛ أي: كانوا يقرؤونهن حتى قرب وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
2- الإجماع على أن هذا ناسخ وهذا منسوخ، ولو تتبعنا الآيات التي ادعي فيها النسخ، لوجدناها جميعًا لم تجمع الأمة على أن آية ما من القرآن منسوخة؛ وإنما هي آراء لبعض الفقهاء والعلماء ويخالفهم فيها آخرون، أما الإجماع على نسخ آية مما في المصحف، فلم يقع.
3- معرفة المتقدم من المتأخر مع عدم إمكان الجمع بينهما، أو التوفيق بينهما، أو تأويل إحداهما لتوافق الأخرى، ولا يعتمد في النسخ على الاجتهاد ولا أقوال المفسرين أو تعارض الأدلة بادي الرأي، أو تأخر إسلام أحد الراويين، أو غير ذلك مما يستدل به البعض على نسخ آية أو أخرى.
أقسام النسخ باعتبار الناسخ والمنسوخ
ينقسم النسخ باعتبار الناسخ والمنسوخ إلى:
1- نسخ القرآن بالقرآن:
وهذا القسم متفق على جوازه عقلاً ووقوعه شرعًا من القائلين بالنسخ وهم الجمهور، قال في الإتقان: النسخ في القرآن على ثلاثة أضرب:
أحدها: ما نسخ تلاوته وحكمه معًا:
ومثاله: قالت عائشة: "كان فيما أنزل الله عز وجل من القرآن عشر رضعات يحرمن، فنسخن بخمس معلومات يحرمن، فتوفي النبي صلى الله عليه وسلم وهن مما يقرأ من القرآن"[9]، قال مكي: هذا المثال فيه المنسوخ غير متلو، والناسخ - أيضًا - غير متلو، ولا أعلم له نظيرًا.
الضرب الثاني: ما نسخ حكمه دون تلاوته:
فإن قلت: ما الحكمة في نسخ الحكم مع بقاء التلاوة؟ فالجواب من وجهين:
أحدهما: أن القرآن كما يتلى ليعرف منه الحكم والعمل به، يتلى - كذلك - لكونه كلام الله، فيثاب المرء عليه، فتركت التلاوة لهذه الحكمة.
الثاني: أن النسخ يكون غالبًا للتخفيف، فأبقيت التلاوة تذكيرًا بالنعمة ورفع المشقة.
الضرب الثالث: ما نسخ تلاوته دون حكمه:
ومنه ما روي عن زر بن حبيش قال: قال لي أُبيُّ بن كعب: كأي تعد سورة الأحزاب؟ قال: قلت: اثنتين وسبعين آية أو ثلاثًا وسبعين آية، قال: فوالذي يحلف به أُبي، إن كانت لتعدل سورة البقرة، ولقد قرأنا فيها آية الرجم، قلت: وما آية الرجم؟ قال: (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما أَلْبَتَّةَ نكالاً من الله، والله عزيز حكيم)، فرفع فيما رفع[10]، [11].
2- نسخ القرآن بالسنة:
وتحت هذا القسم نوعان:
الأول: نسخ القرآن بالسنة الآحادية، والجمهور على عدم جوازه؛ لأن القرآن متواتر بيقين، وهو يفيد اليقين، والآحادي ظني، ولا يصح رفع المتيقن بالمظنون.
الثاني: نسخ القرآن بالسنة المتواترة، وقد منع منه الشافعي، وأجازه الثلاثة: أبو حنيفة، ومالك، وأحمد في رواية؛ لأن الكل في نظرهم وحي.
وكذلك منع منه الظاهرية وأحمد في الرواية الثانية عنه، قالوا: يقول الله تعالى: ﴿ مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [البقرة: 106]، والسنة ليست خيرًا من القرآن ولا مثله، فعلى هذا لا تنسخ القرآن ولو كانت متواترة.
وهذا الرأي في نظرنا هو الرأي الأصوب، فالسنة قد تكون مخصصة لعموم القرآن أو مقيدة لمطلقه، ولكنها لا تكون ناسخة له.
3- نسخ السنة بالقرآن:
وهو قول الجمهور، فالتوجه إلى بيت المقدس كان ثابتًا بالسنة، وليس في القرآن ما يدل على القِبلة الأولى من حيث تعيينها قبلة للمسلمين بعد الهجرة، وإنما عينت بفعل الرسول عندما هاجر، فثبت أن التوجه إليها كان بالسنة، وقد نسخ بقوله تعالى: ﴿ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ﴾ [البقرة: 144].
4- نسخ السنة بالسنة:
وتحت هذا القسم أربعة أنواع:
أ- نسخ سنة متواترة بسنة متواترة.
ب- نسخ سنة آحاد بسنة آحاد.
جـ- نسخ سنة متواترة بسنة آحاد.
د- نسخ سنة آحاد بسنة متواترة.

من أين تأتي الشبهة و كيف نرد عليها؟


توضيح مهم :
من أين تأتي الشبهة و كيف نرد عليها؟ (موضوع طويلا لكن يستحق القراءة. لن يأخذ منك اكثر من 5 دقائق)
بسم الله الرحمن الرحيم و صلى الله و سلم على سيدنا محمد أشرف المرسلين و آله و صحابته الأبرار الأطهار الطيبين الطاهرين.
أما بعد فقد كثرت الشبهات حول هذا الدين العظيم و هذا ما يدل على كثرة الناقمين و الحاقدين على الإسلام. و كل يوم يحاول أعداء الإسلام تلفيق شبهة جديدة لنرد عليها. لذلك من الأجدر أن يعلم المسلم طريقة يرد بها على الشبهات بدل أن يسأل عن رد لكل شبهة تعترضه تطبيقا للمثل الشائع (لا تعطني سمكة و لكن علمني الصيد)
أولا كلمة شبهة من الجذر (ش-ب-ه) و الفعل اشتبه. فنقول اشتبه عليه الأمر أي التبس عليه الأمر و لم يعلم الحق من الباطل. و نجد ذكرا لها في سورة آل عمران الآية عدد 7 حيث يقول الحق عز و جل بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات و أخر متشابهات هن أم الكتاب فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما اشتبه منه ابتغاء الفتنة و ابتغاء تأويله و ما يعلم تأويله إلا الله و الراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا و ما يذكر إلا أولوا الألباب)
فهنا يقول الله عز و جل أن ثمة آيات متشابهات في القرآن (أي أنها تسبب الالتباس للبعض) و ثمة حاقدون على الإسلام يفسرون هذه الآيات على أهوائهم قصد إضلال الناس.
الآن كيف تتكون الشبهة؟
1 أن تكون تفسيرا خاطئا للآية قصد إضلال الناس:
و مثال ذلك الآية 16 من سورة الإسراء حيث يقول تعالى (و إذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليهم القول فدمرناها تدميرا) فهنا يأتي أحدهم و يحتج و يقول أن الله ظالم (أستغفر الله) إذ أنه يريد أن يهلك قرية بغير سبب و لم يجد حجة يبرر بها ما سيقوم به فأمر مترفيها بالفسق و الفجور فحق عليهم العذاب. أليس هذا ظلما؟
فهذا إذن نوع من أنواع التفسير الخاطئ فأولا نحن نعلم قول الله تعالى (إن الله لا يأمر بالفحشاء) فهنا المشكلة في فهمك للآية و ليس في الآية بحد ذاتها. فالله قد أمر المترفين بالعمل الصالح و بالخير و قيم الإنسانية و لكنهم عصوا و فسقوا في القرية لذلك فقد حق عليهم العذاب لأن الله لا يعذب قوما إلا بعد أن يرسل إليهم رسولا. و إذا سأل أحدهم (و ما ذنب بقية أهل القرية إذا قام بعض المترفين بالفجور فيدمرهم الله أجمعين؟) فنقول له أن الجواب سنتعرض إليه في قسم آخر من هذا المقال.
2 أن يتم إخراج الآية من سياقها و ظروفها المكانية و الزمانية:
و أفضل مثال على ذلك آيات الجهاد مثل الآية 5 من سورة التوبة (فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم و خذوهم و احصروهم و اقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا و أقاموا الصلاة و آتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم)
فهنا هذه الآية نزلت في ظرف معين كان في زمن حرب بين المسلمين و المشركين و كل آيات الجهاد تأمر بحرب المشركين المقاتلين للإسلام و ليس أي مشرك و هذا ما يؤيده قوله تعالى في سورة الممتحنة الآيات 8-9 (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين و لم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم و تقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين – إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين و أخرجوكم من دياركم و ظاهروا على إخراجكم أن تولوهم و من يتولهم فأولئك هم الظالمون) و لا داعي لشرح الآية فالمعنى واضح.
3 أن يأتي أحدهم بآية و آية أخرى تنسخها و يقول لك أن ثمة تناقضا في القرآن:
و الأمثلة كثيرة مثل وجود آية تحرم الخمر و آية تحله و لكن ذلك تدرج في التحريم لان المسلمين في الجاهلية كانوا مدمنين على معاقرة الخمور و لا يمكنهم تركه بين عشية و ضحاها.
4 أن يكون طارح الشبهة جاهلا بقواعد اللغة العربية:
و لنأخذ كمثال على ذلك شبهة تقول كيف تحولت القرية إلى مدينة بين عشية و ضحاها في سورتي الكهف و يس؟
ورد في سورة الكهف قوله تعالى (فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه قال لو شئت لاتخذت عليه أجرا – قال هذا فراق بيني و بينك سأنبّئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا – أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها و كان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا – و اما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما طغيانا و كفرا – فأردنا أن يبدلّهما ربهما خيرا منه زكاة و أقرب رحما – و أما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة و كان تحته كنز لهما و كان أبوهما صالحا فأراد ربك أن يبلغا أشدهما و يستخرجا كنزهما رحمة من ربك و ما فعلته عن أمري ذلك تأويل ما لم تستطع عليه صبرا) سورة الكهف 76-81
و قال تعالى في سورة يس (و اضرب لهم مثلا أصحاب القرية إذ جاءها المرسلون – إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث فقالوا إنا إليكم مرسلون – قالوا ما أنتم إلا بشر مثلنا و ما أنزل الرحمن من شيء إن أنتم إلا تكذبون – قالوا ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون – و ما علينا إلا البلاغ المبين – قالوا إنا تطيرنا بكم لئن لم تنتهوا لنرجمنّكم و ليمسنّكم منّا عذاب أليم – قالوا طائركم معكم أئن ذكّرتم بل أنتم قوم مسرفون – و جاء من أقصى المدينة رجل يسعى قال يا قوم اتبعوا المرسلين) سورة يس 12-19
فهنا لما يسأل السائل عن سبب تحول القرية إلى مدينة في المقطعين و يقول بذلك أن القرآن متناقض فإن ذلك يدل على جهله باللغة العربية.
فالقرية في اللغة هي كل تجمع سكني يتفق فيه أهله كلهم على نفس المذهب و يقومون بنفس الأفعال لذلك فدائما عندما يتحدث الله عن التدمير فإنه يذكر القرى و ليس المدن. فيدمر الله مثلا قرية قد اجتمع كل أهلها على الفسق و الفجور و هذه إجابة عن سؤال طرحناه فوق. أما المدينة فهي ما وجد بها طائفتان على الأقل لذلك لا يمكن لله أن يدمر قوما فيهم أناس صالحون. و في سورة الكهف كان الحديث عن قرية كل أهلها بخلاء فلما تبين وجود رجل صالح له كنز تحولت إلى مدينة و كذلك سورة يس كان الحديث فيها عن قرية كل أهلها كفار فلما آمن منهم رجل واحد صارت مدينة.
الآن أحبتي في الله كيف نرد على الشبهة؟
أولا. ذكر الله تعالى الحل في سورة آل عمران الآية عدد 8 و قال أن التخلص من الشبهة يكون بالدعاء (ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا و هب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب) و عليك أن تكرر هذه الآية و تسأل الله تعالى أن يلهمك الجواب.
ثانيا. لا يجب أن تكون متأثرا بالشبهة. يقول الشيخ ابن تيمية رحمه الله (لا تجعل قلبك كالاسفنجة يتشرب الشبهة بل اجعله كالزجاجة المصمتة) فالاسفنجة تتشرب كل ما يسكب عليها فإذا سكبت عليها عطرا تشربه و إذا سكبت عليها خمرا تشربه و لذلك لا تجعل قلبك اسفنجيا يتشرب كل شبهة تقع به إلى أن يصل المسلم إلى هاوية الإلحاد و العياذ بالله.
ثالثا. تعرضنا إلى أنواع الشبهات في الجزء الأول من المقال لذلك عليك أخي المسلم أن تعلم أن الشبهة تكون نتيجة لجهل باللغة أو سوء فهم. لهذا إن تعرضت لآية أو حديث أو أي نص ديني يحتوي على شبهة عليك بالتالي:
البحث عن الظروف التاريخية التي نزل فيها النص الديني.
الاستعانة بالمعاجم العربية المشهورة لشرح معنى الكلمات المشتبه بها.
أن تتأكد من أن النص الديني ناسخ أو منسوخ بنص آخر.
أن تقرأ تفسيرات للنص و ابحث قدر الإمكان عن التفسيرات
و إذا فعلت هذا كله أخي المسلم أو أختي المسلمة و لم تصل للإجابة فحينها اطرح الشبهة على أهل العلم لأن الله تعالى يقول (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون). و لتعلم أن ديننا هو دين الحق و أن المشكلة في فهمك و ليس في الآية.
عزيزي القارئ: إذا أفادك الموضوع فلا تنسى أن تنشره على أوسع نطاق كي يصل لأكبر عدد ممكن من إخوتنا الذي وقعوا في الحيرة و الشبهات.
هذا و الحمد لله رب العالمين و عطر اللهم أفواهنا بالصلاة و السلام على أشرف الخلق و سيد الكون و خاتم الأنبياء و المرسلين و اجعله شفيعا لنا يوم القيامة يا أرحم الراحمين يا غياث المستغيثين.

موضوع الرق و السبي و العبودية بين الإسلام و اليهودية و النصرانية و اللادينية

موضوع طويل لكن يستحق القراءة
أيها الملحد و أيها النصراني، أنت آخر من له الحق بالتكلم عن الرق و السبي و العبودية، فلا تنسوا أن تاريخكم حافل بالإرهاب و الدموية والقتل
ليس أجهل من الملحدين والنصارى.
فما روجوا لشبهة إلا بجهلهم وغباء منطقهم!
وما وجدت شبهة يثيرونها أكثر من شبهة الرق والسبي وهي دليل هذا الغباء عندهم!
الرق في اليهودية والنصرانية مقرر ثابت على صور ظالمة , وكتبهم بتفاصيل الحديث عنه والاستحسان له طافحة ، وعليه فإن أول ما يستلفت النظر : كيف يسعى الكنسيون للدعوة إلى التنصير ، والنصرانية تقول بالرق ومشروعيته ؟
وبمعنى آخر : كيف يثيرون أمراً هم غارقون فيه إلى الأذقان ؟
يقرر الإسلام أن الله عز وجل خلق الإنسان كامل المسئولية وكلفه بالتكاليف الشرعية ورتب عليها الثواب والعقاب على أساس من إرادته واختياره .
ولا يملك أحد من البشر تقييد هذه الإرادة ، أو سلب ذلك الاختيار بغير حق , ومن اجترأ على ذلك فهو ظالم جائر .
والإسلام يقف بنصوصه من هذا موقفاً حازماً حاسماً ، جاء في حديث قدسي : قال الله تعالى : ( ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَمَنْ كُنْتُ خَصْمَهُ خَصَمْتُهُ ، ذكر منهم : رَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ) رواه البخاري ( 2227) .
ومن الطريف أنك لا تجد في نصوص القرآن والسنة نصاً يأمر بالاسترقاق , بينما تحفل آيات القرآن وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم بالعشرات من النصوص الداعية إلى العتق والتحرير.
كانت مصادر الرق ومنابعه كثيرة عند ظهور الإسلام , بينما طرق التحرر ووسائله تكاد تكون معدومة , فقلب الإسلام في تشريعاته النظرة فأكثر من أسباب الحرية ، وسَدَّ مسالك الاسترقاق , ووضع من الوصايا ما يسد تلك المسالك .
.
ففي غزوة بدر أخذ النبي صلى الله عليه وسلم الفداء من أسرى المشركين وأطلق سراحهم ، وأطلق الرسول صلى الله عليه وسلم كثيراً من الأسرى في غزواته مجاناً ، منَّ عليهم من غير فداء ، وفي فتح مكة قيل لأهل مكة : اذهبوا فأنتم الطلقاء .
وفي غزوة بني المصطلق تزوج الرسول أسيرة من الحي المغلوب ليرفع من مكانتها , حيث كانت ابنة أحد زعمائه , وهي أم المؤمنين جويرة بنت الحارث رضي الله عنها ، فما كان من المسلمين إلا أن أطلقوا سراح جميع هؤلاء الأسرى .
فالإسلام ليس متعطشا لدماء الأسرى ، بل ولا متعطشا حتى لاسترقاقهم .
‫#‏موقف_اليهود_من_الرقيق‬ :
ينقسم البشر عند اليهود إلى قسمين : بنو إسرائيل قسم ، وسائر البشر قسم آخر .
فأما بنو إسرائيل فيجوز استرقاق بعضهم حسب تعاليم معينة نص عليها العهد القديم .
وأما غيرهم ، فهم أجناس منحطة عند اليهود ، يمكن استعبادها عن طريق التسلط والقهر ، لأنهم سلالات كتبت عليها الذلة باسم السماء من قديم ، جاء في الإصحاح الحادي والعشرين من سفر الخروج ( 2- 12 ) ما نصه :
( إذا اشتريت عبداً عبرانياً فست سنين يخدم ، وفي السابعة يخرج حراً مجاناً ، إن دخل وحده ، فوحده يخرج ، إن كان بعل امرأة تخرج امرأته معه , إن أعطاه سيده امرأة وولدت له بنين وبنات فالمرأة وأولادها يكونون للسيد ، وهو يخرج وحده ، ولكن إذا قال العبد : أحب سيدي وامرأتي وأولادي لا أخرج حراً ، يقدمه سيده إلى الله ، ويقربه إلى الباب أو إلى القائمة ، ويثقب سيده أذنه بالمثقب يخدمه إلى الأبد ) .
أما استرقاق غير العبراني فهو بطريق الأسر والتسلط لأنهم يعتقدون أن جنسهم أعلى من جنس غيرهم ، ويلتمسون لهذا الاسترقاق سنداً من توراتهم المحرفة ، فيقولون : إن حام بن نوح – وهو أبو كنعان- كان قد أغضب أباه ، لأن نوحاً سكر يوماً ثم تعرى وهو نائم في خبائه ، فأبصره حام كذلك ، فلما علم نوح بهذا بعد استيقاظه غضب ، ولعن نسله الذين هم كنعان ، وقال – كما في التوراة في "سفر التكوين" إصحاح (9/25- 26) : ( ملعون كنعان عبد العبيد يكون لإخوته ، وقال : مبارك الرب إله سام ، وليكن كنعان عبداً لهم ) . وفي الإصحاح نفسه (27) : ( ليفتح الله ليافث فيسكن في مساكن سام ، وليكن كنعان عبداً لهم ) .
وفي سفر التثنية الإصحاح العشرون (10-14) : ( حين تقرب من مدينة لكي تحل بها استدعها إلى الصلح ، فإن أجابتك إلى الصلح وفتحت لك ، فكل الشعب الموجود فيها يكون لك للتسخير ويستعبد لك ، وإن لم تسالمك بل عملت معك حربا فحاصرها ، وإذا دفعها الرب إلهك إلى يدك فاضرب جميع ذكورها بحد السيف ، وأما النساء والأطفال والبهائم وكل ما في المدينة ، كل غنيمتها فتغتنمها لنفسك ) .
‫#‏موقف_النصرانية_من_الرقيق‬ :
جاءت النصرانية فأقرت الرق الذي أقره اليهود من قبل ، فليس في الإنجيل نص يحرمه أو يستنكره .
والغريب أن المؤرخ ( وليم موير ) يعيب نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم بأنه لم يبطل الرق حالاً ، مع تغاضيه عن موقف الإنجيل من الرق ، حيث لم ينقل عن المسيح ، ولا عن الحواريين ولا عن الكنائس شيئاً في هذه الناحية .
بل كان بولس يوصي في رسائله بإخلاص العبيد في خدمة سادتهم ، كما قال في رسالته إلى أهل إفسس.
أمر بولس العبيد بطاعة سادتهم كما يطيعون المسيح ، فقال في رسالته إلى أهل إفسس الإصحاح السادس (5-9) : ( أيها العبيد ، أطيعوا سادتكم حسب الجسد بخوف ورعدة في بساطة قلوبكم كما للمسيح ، لا بخدمة العين كمن يرضى الناس ، بل كعبيد المسيح ، عاملين مشيئة الله من القلب ، خادمين بنية صالحة كما للرب ليس للناس ، عالمين أن مهما عمل كل واحد من الخير فذلك يناله من الرب عبدا كان أو حرا ) .
وفي المعجم الكبير للقرن التاسع عشر ( لاروس ) : " لا يعجب الإنسان من بقاء الرق واستمراره بين المسيحيين إلى اليوم ، فإن نواب الدين الرسميين يقرون صحته ويسلمون بمشروعيته " .
وفيه : " الخلاصة : أن الدين المسيحي ارتضى الاسترقاق تماماً ، إلى يومنا هذا ، ويتعذر على الإنسان أن يثبت أنه سعى في إبطاله " .
وأقر القديسون أن الطبيعة جعلت بعض الناس أرقاء .
فرجال الكنيسة لم يمنعوا الرق ولا عارضوه بل كانوا مؤيدين له ، حتى جاء القديس الفيلسوف توماس الأكويني فضم رأي الفلسفة إلى رأي الرؤساء الدينيين ، فلم يعترض على الرق بل زكاه لأنه - على رأي أستاذه أرسطو - حالة من الحالات التي خلق عليها بعض الناس بالفطرة الطبيعية ، وليس مما يناقض الإيمان أن يقنع الإنسان من الدنيا بأهون نصيب .
"حقائق الإسلام" للعقاد (ص215) .
وجاء في قاموس الكتاب المقدس للدكتور جورج يوسف : "إن المسيحية لم تعترض على العبودية من وجهها السياسي ولا من وجهها الاقتصادي ، ولم تحرض المؤمنين على منابذة جيلهم في آدابهم من جهة العبودية ، حتى ولا المباحثة فيها ، ولم تقل شيئاً ضد حقوق أصحاب العبيد ، ولا حركت العبيد إلى طلب الاستقلال ، ولا بحثت عن مضار العبودية ، ولا عن قساوتها , ولم تأمر بإطلاق العبيد حالاً ، وبالإجماع لم تغير النسبة الشرعية بين المولى والعبد بشيء ، بل بعكس ذلك فقد أثبتت حقوق كل من الفريقين , وواجباته" .
‫#‏أوربا_العلمانية_الملحدة_والرقيق‬ :
من حق القارئ أن يسأل وهو في عصور النهضة والتقدم عن رائدة التقدم في هذه العصور ، وعدد من كانوا يموتون بسبب طرق الاصطياد, وفي الطريق إلى الشواطئ التي ترسو عليها مراكب الشركة الإنجليزية وغيرها , ثم إن الباقين يموتون بسبب تغير الطقس , ويموت نحو 4% أثناء الشحن , و 12 % أثناء الرحلة , فضلاً عمن يموتون في المستعمرات !!!
ومكثت تجارة الرقيق في أيدي شركات إنجليزية حصلت على حق احتكار ذلك بترخيص من الحكومة البريطانية , ثم أطلقت أيدي جميع الرعايا البريطانيين في الاسترقاق , ويقدر بعض الخبراء مجموع ما استولى عليه البريطانيون من الرقيق واستعبدوه في المستعمرات من عام 1680 / 1786م حوالي 2130000 شخصاً .
فعندما اتصلت أوربا بإفريقيا السوداء كان هذا الاتصال مأساة إنسانية , تعرض فيها زنوج هذه القارة لبلاء عظيم طوال خمسة قرون ، لقد نظمت دول أوربا وتفتقت عقليتها عن طرق خبيثة في اختطاف هؤلاء واستجلابهم إلى بلادهم ليكونوا وقود نهضتها , وليكلفوهم من الأعمال مالا يطيقون , وحينما اكتُشِفَتْ أمريكا زاد البلاء , وصاروا يخدمون في قارتين بدلاً من قارة واحدة !!
تقول دائرة المعارف البريطانية (2/779) مادة Slavery : " إن اصطياد الرقيق من قراهم المحاطة بالأدغال كان يتم بإيقاد النار في الهشيم الذي صنعت منه الحظائر المحيطة بالقرية حتى إذا نفر أهل القرية إلى الخلاء تصيدهم الإنجليز بما أعدوا لهم من وسائل " .
وتم نقل مليون زنجي أفريقي إلى أمريكا مقابل موت تسعة ملايين أثناء عملية الاصطياد والشحن والنقل ، وذلك في الفترة ما بين عام 1661م إلى عام 1774م ، أي أن عشر الذين كانوا يصطادونهم فقط هم الذين يبقون أحياء ، ويتم نقلهم إلى أمريكا ، لا ليجدوا الراحة واللذة ، بل ليجدوا السخرة والتعذيب !!
وكان لهم في ذلك قوانين يخجل منها العقلاء !
فكان من قوانينهم السوداء في ذلك : من اعتدى على سيده قُتل ، ومن هرب قطعت يداه ورجلاه وكوي بالحديد المحمى , إذا أبق للمرة الثانية قُتل ! وكيف سيهرب وقد قطعت يداه ورجلاه !!
ومن قوانينهم : يحرم التعليم على الرجل الأسود ويحرم على الملونين وظائف البيض .
وفي قوانين أمريكا : إذا تجمع سبعة من العبيد عُدَّ ذلك جريمة ، ويجوز للأبيض إذا مر بهم أن يبصق عليهم ، ويجلدهم عشرين جلدة .
ونص قانون آخر : العبيد لا نفس لهم ولا روح ، وليست لهم فطانة ولا ذكاء ولا إرادة ، وأن الحياة لا توجد إلا في أذرعهم فقط .
والخلاصة في ذلك : أن الرقيق من جهة الواجبات والخدمة والاستخدام عاقل مسئول يعاقب عند التقصير , ومن جهة الحقوق شيء لا روح له ولا كيان بل أذرعة فقط !!
ثم أخيرا وبعد قرون طويلة من الاستعباد والظلم تم تحرير البروتوكول الخاص بمنع الرق والعمل للقضاء عليه ، والمحرر في مقر الأمم المتحدة عام 1953 م .
وهكذا لم تستفق ضمائرهم إلا في هذا القرن الأخير بعد ما بنوا حضارتهم على رفات الأحرار الذين استعبدوهم ظلماً وقهراً ، وأي منصف يقارن بين هذا وبين تعاليم الإسلام -الذي مضى له أكثر من 14 قرناً- يرى أن إقحام الإسلام في هذا الموضوع أحق بالمثل السائر
قبل أن ينتقد الملحد مسالة الرق عليه أن يجيب عن الآتي :
الدولة الوحيدة الملحدة على وجه الأرض الأن هي كوريا الشمالية وداخل هذه الدولة يتم تقسيم الناس رسميا رسميا رسميا إلى سادة وعبيد في نظام يُعرف بإسم السونجبن Songbun وحسب هذا النظام يتم تحديد كمية الغذاء حسب طبقة الإنسان وطبيعة العمل المسموح بها والأماكن التي يدخلها أيضا حسب طبقة الإنسان في السونجبن ... هذا النظام معمول به منذ قرابة نصف قرن ولم نسمع أن ملحدا عربيا أو علمانيا غربيا تمرد على هذا الأمر أو انتقده ..؟
http://en.wikipedia.org/wiki/Songbun

ومازال الإسترقاق موجودا في أوروبا في السوق الموازي، بيع الرضع و الزنوج و نساء شرق أوروبا لإستخدامهن في تجارة الأفلام الإباحية وهذا أمر معروف و شائع
"‫#‏رمتني_بدائها__وانسلت‬!" .
‫#‏فالاسترقاق‬ ‫#‏في‬ ‫#‏الإسلام‬ بعكس الثقافات الرومانية القديمة وبعكس التدليس العلماني المعاصر.
الاسترقاق في الإسلام رحمة بالمرأة.
لأن المرأة التي جائت في جيش العدو وتريد استئصال شأفتك لا يجوز لك أن تقاتلها.
فالمرأة لا تُقتل، لأن الإسلام لا يُجيز لك قتل النساء ولا الصبيان. كما ورد في صحيح البخاري 3014
ولا يجيز كذلك قتل الشيوخ ولا أصحاب الحرف ولا الرهبان. السنن الكبرى ج9 ص90
مع أن هؤلاء جميعًا جاؤوا في جيش العدو وفي ساحة المعركة، ومع ذلك لا يجوز التعرض لأحدٍ منهم إلا لو باشر قتلك بيده.
فمن رحمة الإسلام بالمرأة أنها لا تُقتل -لأنها ضعيفة ولا تباشر قتل المسلمين في الغالب- بل تُسبى.
والمرأة تُسبى حتى يتم فدائها بأسيرات المسلمين أو العفو عنها وإعادتها للعدو بلا مقابل{ فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها} ﴿٤﴾ سورة محمد.
ولاحظ قوله تعالى: حتى تضع الحرب أوزارها، يعني في أرض المعركة، ولاحظ إما منّاً بعد: أي تمُن عليها بأن تُطلق سراحها بلا مقابل، وإما فداء: أي تفديها بالمسلمات اللاتي أسرهن العدو.
فلا يوجد في الإسلام سبي إلا من أرض المعركة، وهذه قاعدة هامة!

لكن هل يجوز نكاح المسبية؟
ما لا يعرفه الملاحدة أجمعين أكتعين أبتعين أنه لا يجوز وطء المشركات.
وهذا الذي عليه جماهير أهل العلم، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد، قال ابن قدامة في المغني: "أن من حرم نكاح حرائرهم من المجوسيات وسائر الكوافر سوى أهل الكتاب لا يباح وطء الإماء منهن بملك اليمين".
وقال ابن عبد البر: "على هذا جماعة فقهاء الأمصار وجمهور العلماء وما خالفه فشذوذ."
قال النووي: "المسبية من عبدة الأوثان وغيرهم من الكفار الذين لا كتاب لهم لا يحل وطؤها بملك اليمين حتى تسلم، فما دامت على دينها فهي محرمة."
http://fatwa.islamweb.net/fatwa/index.php?page=showfatwa&Option=FatwaId&Id=50902

فلو كان الأمر شهوة، وكان السبي كما يروج كهنة الإلحاد الجهلة ما حرُم وطء المشركة.
وإذا قام أحد المسلمين باغتصاب مسبية سواءً كانت مشركة أو غير مشركة أُقيم عليه حد الزنا.
الأم للشافعي253.

ولو كانت المسبية من غير المشركين فلها صورة عقد نكاح، تختلف عن عقد نكاح الزوجة، فالزوجة لها شرط الاختيار فيمن يتقدم لها، أما امرأة مقاتلة جائت لتقاتلك مع جيش العدو وتم سبيها فهذه ليس لها شرط اختيار من يتقدم لها.
للأسف في حوارنا مع الملاحدة نحن نتتعامل مع أجهل وأحقد فئة في الوجود!
السبي ينحصر في أرض المعركة وساحة القتال، فالكافر المقاتل يُقتل، والكافرة المقاتلة تُسبى ولا تُقتل، لأن الإسلام لا يُجيز لك قتل النساء ولا الأطفال ولا الشيوخ ولا أصحاب الحرف الذين لم يأتوا إلى ساحة المعركة لمحاربة المسلمين وإنما لممارسة حرفهم مع أنهم كفار ومع أنهم في ساحة المعركة، فمن رحمة الإسلام بالمرأة ألا تُقتل -لأنها ضعيفة ولا تباشر قتل المسلمين في الغالب- بل تُسبى حتى يتم فدائها بأسيرات المسلمين أو العفو عنها وإعادتها للعدو { فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها} ﴿٤﴾ سورة محمد.
ولاحظ قوله تعالى: حتى تضع الحرب أوزارها ... يعني في أرض المعركة، ولاحظ إما مناً بعد: أي تمُن عليها بأن تُطلق سراحها بلا مقابل، وإما فداء: أي تفديها بالمسلمات اللاتي أسرهن العدو...
فلا يوجد في الإسلام سبي إلا من أرض المعركة، وتُسبى المرأة ولا يجوز قتلها مع أنها مقاتلة، لأنها حتى لو قاتلت فلا تباشر ذلك في الغالب بنفسها فعقوبتها أهون من الكافر الذي يريد قتل المسلمين ويباشر ذلك بنفسه، ودليل ذلك قول رسول اله صلى الله عليه وسلم: "ما كانت هذه لتقاتل".
وقد فتح المسلمون بلاد الدنيا وملكوها ولم ينقلوا سكانها الأصليين سبايا إلى الجزيرة العربية فهذا لا يقوله عاقل، بل ولم ينقلوا ساحة المعركة إلى بيوت المدنيين الآمنين، بل إن هؤلاء المدنيين لم يجدوا عزهم وحريتهم إلا في كنف الإسلام!
لكن هل يجوز سبي نساء الكفار المقاتلين الآن؟
لو تم وضع قانون بحرمة سبي النساء والتزم به المسلمون والكافرون -كما هو حادث الآن-، فهنا لا يجوز للمسلم مخالفة القوانين والعهود، إلا لو بدأ العدو الغاشم في المخالفة! وعليه تُحترم كل العهود والمواثيق التى تمنع السبى فى الحروب الآن، وكذلك عندنا أصل منضبط بالشرع فلو عاملنا أعداؤنا بشىءٍ غير جائز فى شرعنا لا نرد عليهم به كالتمثيل مثلاً.
وفي فترة حرب البوسنة كان المجرمون الصرب يغتصبون المسلمات البوسنيات، ومع ذلك لم يُجز علماء المسلمين للمجاهدين في ذلك الوقت سبي نساء العدو.
وهل وجدتم رحمة أعظم من أن تلتزم في مقاتلة عدوك بسلاحه هو، فلا يجوز لك أن تقتله بسلاح فتاك يهلك الديار والعباد وإنما تقاتله بنفس سلاحه {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين} ﴿١٩٤﴾ سورة البقرة.
والله أعلم!
‫#‏من‬ ‫#‏وسائل‬ ‫#‏التحرير‬ : فرض نصيب في الزكاة لتحرير العبيد , وكفارات القتل الخطأ والظهار والأيمان والجماع في نهار رمضان , إضافة إلى مناشدة عامة في إثارة للعواطف من أجل العتق والتحرير ابتغاء وجه الله .
وهذه إشارات سريعة لبعض قواعد المعاملة المطلوبة عدلاً وإحساناً مع هؤلاء :
1- ضمان الغذاء والكساء مثل أوليائهم :
عَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه قَالَ : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( هُمْ إِخْوَانُكُمْ ، جَعَلَهُمْ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ , فَمَنْ جَعَلَ اللَّهُ أَخَاهُ تَحْتَ يَدِهِ , فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ , وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ , وَلَا يُكَلِّفُهُ مِنْ الْعَمَلِ مَا يَغْلِبُهُ فَإِنْ كَلَّفَهُ مَا يَغْلِبُهُ فَلْيُعِنْهُ عَلَيْهِ ) رواه البخاري (6050) .
2- حفظ كرامتهم :
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ وَهُوَ بَرِيءٌ مِمَّا قَالَ جُلِدَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ ) رواه البخاري (6858) .
وأعتق ابن عمر رضي الله عنهما مملوكاً له ، ثم أخذ من الأرض عوداً أو شيئاً فقال : ما لي فيه من الأجر ما يساوي ! هذا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( مَنْ لَطَمَ مَمْلُوكَهُ أَوْ ضَرَبَهُ فَكَفَّارَتُهُ أَنْ يُعْتِقَهُ) رواه مسلم (1657) .
3- العدل مع الرقيق والإحسان إليهم
روى أن عثمان بن عفان رضي الله عنه دَعَك أُذُن عَبْدٍ له على ذنب فعله ، ثم قال له بعد ذلك : تقدم واقرص أذني ، فامتنع العبد فألح عليه ، فبدأ يقرص بخفة ، فقال له : اقرص جيداً ، فإني لا أتحمل عذاب يوم القيامة ، فقال العبد : وكذلك يا سيدي : اليوم الذي تخشاه أنا أخشاه أيضاً .
وكان عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه إذا مشى بين عبيده لا يميزه أحد منهم – لأنه لا يتقدمهم ، ولا يلبس إلا من لباسهم .
ومر عمر بن الخطاب رضي الله عنه يوماً فرأى العبيد وقوفاً لا يأكلون مع سادتهم ، فغضب ، وقال لمواليهم : ما لقوم يستأثرون على خدامهم ؟ ثم دعا الخدم فأكلوا معهم .
ودخل رجل على سلمان رضي الله عنه فوجده يعجن – وكان أميراً - فقال له : يا أبا عبد الله ما هذا ؟! فقال بعثنا الخادم في شغل فكرهنا أن نجمع عليه عملين !
4- لا مانع أن يتقدم العبد على الحر في بعض الأشياء:
فيما يفضله فيه من شئون الدين والدنيا ، وقد صحت إمامته في الصلاة ، وكان لعائشة أم المؤمنين عبد يؤمها في الصلاة ، بل لقد أمر المسلمون بالسمع والطاعة إذا ملك أمورهم عبد !
5- وله أن يشتري نفسه من سيده ويكون حراً
فإذا حدث لأمر ما أن استرق ثم ظهر أنه أقلع عن غيه ، ونسي ماضيه وأضحى إنساناً بعيد الشر قريب الخير ، فهل يجاب إلى طلبه بإطلاق سراحه ؟ الإسلام يرى إجابته إلى طلبه ، ومن الفقهاء من يوجب ذلك ومنهم من يستحبه !!!
وهو ما يسمى عندنا مكاتبة العبد لسيده (بمعنى أن العبد يشتري نفسه من سيده مقابل مال يدفعه له على أقساط ) قال الله تعالى : (وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ) النور/33 .
هذا عدل الإسلام مع الرقيق وإحسانه إليهم ، ومعاملته لهم .
فكان من نتائج هذه الوصايا : أن أصبح الرقيق صديقا لمالكه في كثير من الأحيان ، بل أحله بعضهم محل الابن، يقول سعد بن هاشم الخالدي في وصف غلام له :
ما هو عبد لكنه ولد * خولنيه المهيمن الصمد
شد أزري بحسن خدمته * فهو يدي والذراع والعضد
وكان من نتيجة معاملة المسلمين للأرقاء هذه المعاملة، اندماج الأرقاء في الأسر الإسلامية إخوة متحابين، حتى كأنهم بعض أفرادها.
يقول جوستاف لوبون في "حضارة العرب" (ص459-460) : "الذي أراه صادقاً هو أن الرق عند المسلمين خير منه عند غيرهم، وأن حال الأرقاء في الشرق أفضل من حال الخدم في أوروبا، وأن الأرقاء في الشرق يكونون جزءاً من الأسرة... وأن الموالي الذين يرغبون في التحرر ينالونه بإبداء رغبتهم.. ومع هذا لا يلجأون إلى استعمال هذا الحق" انتهى .