الجمعة، 8 يوليو 2016

الصوم في المناطق القطبية

الرد_للمرة_الألف_على_نعيق_عباد_البشر_وعباد_الوهم_ومرضى_القلوب_من_متبعيي_الملل_السقيمة‬
لأن النصراني أو الملحد بما أن عقولهم لم تسمح لهم بطلب العلم و التتبث في الأمر فهذا يكشف مرة أخرى عن محاولات إلصاق جهلهم المقدس بشريعة الإسلام العظيم.
نرى مؤخرا مع حلول شهر رمضان الكريم، بعض المنشورات في الكروبات النصرانية و الإلحادية مفادها أن الإسلام دين ناقص لأنه لم يتنبأ بطول يوم الصيام في بعض المناطق مثل القطبين للشمالي و الجنوبي.
وسبحان الله فهذا النعيق نجد الرد عليه منذ 1500 سنة مضت وهذه ضربة قاصمة أخرى لإدعاءاتهم وشبهاتهم المتهالكة.
يا عزيزي الجاهل بدين الإسلام أول شيء يجب أن تفهمه هو مصادر التشريع في الإسلام التي هي:
1-القرآن الكريم
2- السنة النبوية الشريفة
3- القياس
4- الإجماع
‫#‏الرد‬
‫#‏أولا‬ الصيام يسقط عن غير القادر:
فقد خاطب الله المؤمنين بفرض الصيام فقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) [البقرة:183].
وبين ابتداء الصيام وانتهاءه بقوله سبحانه: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) [البقرة:187].
ولم يخصص هذا الحكم ببلد، ولا بنوع من الناس، بل شرعه شرعاً عاماً، ليشمل سائر البلاد.
كما شرع الله سبحانه للمريض والمسافر الفطر في رمضان لدفع المشقة عنهما ، قال تعالى: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) [البقرة:185].
فمن شهد رمضان من المكلفين ، وجب عليه أن يصوم ، سواء طال النهار أو قصر ، فإن عجز عن إتمام صيام يوم ، وخاف على نفسه الموت أو المرض ، جاز له أن يفطر بما يسد رمقه ويدفع عنه الضرر ، ثم يمسك بقية يومه ، وعليه قضاء ما أفطره في أيام أخر يتمكن فيها من الصيام ، ومن هنا فإنه يلزمكم الصيام ، ولو امتد النهار إلى عشرين ساعة ، ما دام النهار محدداً والليل محدداً ، كما يلزمكم الصيام ، ولو بلغ النهار ثلاث ساعات فقط ،كما يحدث في فصل الشتاء . وفقكم الله لما يحبه ويرضاه.
‫#‏ثانيا‬ صلاة وصيام سكان المناطق القطبية:
الحالة الأولى: من كان يقيم في بلاد يتمايز فيها الليل من النهار بطلوع الفجر وغروب الشمس، إلا أن نهارها يطول جداً في الصيف، ويقصر في الشتاء، وجب عليه أن يصلي الصلوات الخمس في أوقاتها المعروفة شرعاً، لعموم قوله تعالى: (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً) [الإسراء:78].
وقوله تعالى: (إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً) [النساء:103].
ولما ثبت عن بريدة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: أن رجلاً سأله عن وقت الصلاة؟ فقال له: "صل معنا هذين" يعني اليومين، فلما زالت الشمس أمر بلالاً فأذن، ثم أمره فأقام الظهر، ثم أمره فأقام العصر والشمس مرتفعة بيضاء نقية، ثم أمره فأقام المغرب حين غابت الشمس، ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق، ثم أمره فأقام الفجر حين طلع الفجر، فلما أن كان اليوم الثاني أمره فأبرد بالظهر، وصلى العصر والشمس مرتفعة أخرها فوق الذي كان، وصلى المغرب قبل أن يغيب الشفق، وصلى العشاء بعدما ذهب ثلث الليل، وصلى الفجر فأسفر بها، ثم قال: "أين السائل عن وقت الصلاة؟ فقال الرجل: أنا يا رسول الله. قال: "وقت صلاتكم بين ما رأيتم" رواه البخاري ومسلم.
ففي اليوم الأول صلى الصلوات في أول الوقت، وفي اليوم الثاني أخرها إلى ما قبل خروج الوقت، ثم صلاها قبل أن يخرج وقتها، وأخبر أن الصلاة بين هذين الوقت.
إلى غير ذلك من الأحاديث التي وردت في تحديد أوقات الصلوات الخمس قولاً وفعلاً، ولم تفرق بين طول النهار وقصره، وطول الليل وقصره ما دامت أوقات الصلوات متمايزة بالعلامات التي بينها رسول الله صلى الله عليه وسلم. هذا بالنسبة لتحديد أوقات صلاتهم.
وأما بالنسبة لتحديد أوقات صيامهم شهر رمضان، فعلى المكلفين أن يمسكوا كل يوم منه عن الطعام والشراب، وسائر المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس في بلادهم ما دام النهار يتمايز في بلادهم عن الليل، وكان مجموع زمانهما أربعاً وعشرين ساعة، ويحل لهم الطعام والشراب والجماع، ونحوها في ليلهم فقط، وإن كان قصيراً، فإن شريعة الإسلام عامة للناس في جميع البلاد.
وقد قال الله تعالى: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) [البقرة:187].
ومن عجز عن إتمام صوم يوم لطوله، أو علم بالأمارات، أو التجربة، أو إخبار طبيب أمين أن الصوم يفضي إلى إهلاكه، أو إحداث مرض به، أو زيادة أو بطء برئه، فله أن يفطر، ويقضي الأيام التي أفطرها في أي شهر تمكن فيه من القضاء.
قال تعالى: (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) [البقرة:185].
وقال الله تعالى: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا) [البقرة:286].
وقال: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) [الحج:78].
الحالة الثانية: من كان يقيم في بلاد لا تغيب عنها الشمس صيفاً، ولا تطلع فيها الشمس شتاءً، أو في بلاد يستمر نهارها إلى ستة أشهر، ويستمر ليلها ستة أشهر مثلاً، فهؤلاء عليهم أن يصلوا الصلوات الخمس في كل أربع وعشرين ساعة، وأن يقدروا لها أوقاتها، وحددوها معتمدين في ذلك على أقرب بلاد إليهم تتمايز فيها أوقات الصلوات المفروضة بعضها من بعض.
وذلك لحديث طلحة بن عبيد الله قال: جاء رسول إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل عن الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خمس صلوات في اليوم والليلة. قال: هل عليّ غيرهن؟ قال: "لا إلا أن تطوع" رواه البخاري ومسلم وأبو داود.
ولما حدث النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه عن المسيح الدجال قالوا: ما لبثه في الأرض؟ قال: "أربعون يوماً، يومٌ كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامكم"، فقيل: يا رسول الله، اليوم الذي كسنة أيكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: "لا، اقدروا له قدره" رواه مسلم.
فلم يعتبر اليوم الذي كسنة، أو اليوم الذي كشهر... يوماً واحداً يكفي فيه خمس صلوات، بل أوجب فيه خمس صلوات في كل أربع وعشرين ساعة، وأمرهم أن يوزعوها على أوقاتها اعتباراً بالأبعاد الزمنية التي بيَّن أوقاتها في اليوم العادي في بلادهم، فيجب على المسلمين في البلاد المسئول عن تحديد أوقات الصلوات فيها أن يحددوا أوقات صلاتهم معتمدين في ذلك على أقرب بلاد إليهم يتمايز فيها الليل من النهار، وتعرف فيها أوقات الصلوات الخمس بعلاماتها الشرعية في كل أربع وعشرين ساعة.
وكذلك يجب عليهم صيام شهر رمضان، وعليهم أن يقدروا لصيامهم فيحددوا بدء شهر رمضان ونهايته، وبدء الإمساك والإفطار في كل يوم منه ببدء الشهر ونهايته، وبطلوع الفجر كل يوم، وغروب شمسه في أقرب البلاد إليهم يتميز فيها الليل من النهار، ويكون مجموعهما أربعاً وعشرين ساعة، لما تقدم في حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن المسيح الدجال، وإرشاده أصحابه فيه إلى كيفية تحديد أوقات الصلوات فيه، إذ لا فارق في ذلك بين الصوم والصلاة، وبهذا التفصيل المذكور أفتت هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية.
واعلم يا عزيزي أن المناطق التي يطول فيها الصيام في الصيف يقصر الوقت فيها في الشتاء فيمكن القول أن أن الزمن الذي تصومه في حياتك إذا كنت ساكنا في الشمال هو نفسه إذا ما كنت ساكنا في الجنوب.
والزمن الذي يصومه ساكن الشرق هو نفسه زمن صيام ساكن الغرب.
الخلاصة هي أنك شبهاتكم تافهة فاتوا بغيرها.
‫#‏الليبعدو‬
والحمد لله رب العالمين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق